الصفحة 39 من 46

استعظمه بعض فقال: أيُّ شرٍّ للقمر وهو خلق مطيع لله تعالى حتى يستعاذ منه؟! والجواب: أنه مطيع لا شر له، ولكن الله تعالى جعل الليل والنهار آيتينِ، فمحا آية الليل، وجعل آية النهار مبصرة، وكانت آية الليل هي القمر، وآية النهار هي الشمس، ويكون القمر للمحو الذي محاه الله فيه سببًا للظلمة، وأهل المعاصي ينبئون بالليل؛ لما يخافون من إظهار المعاصي بالنهار، فيظهرون المعاصي من أنفسهم بالليل؛ لأنهم عليها فيه، ولله تعالى خَلق، وهم الشياطين، ينبثون في الليل دون النهار، كما روي في الآثار المسندة بطرقها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بالاستعاذة من شر القمر، مريدًا استعاذتها من شر الأشياء التي تحدُثُ في الليل من شياطين الإنس والجن.

13 -عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال: (( بسم الله، رب، أعوذ بك من أن أَزِلَّ أو أَضِلَّ، أو أَظلِم أو أُظلَم، أو أَجهَل أو يُجهَل علي ) ) [1] .

14 -عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة؛ فإنها بئست البطانة ) ) [2] .

قوله: (اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع) ، الضجيع هو الذي يلازم الإنسان، فيكون معه يلازمه إذا اضجطع، فيكون مشوش الذهن والفكر؛ لخُلوِّ معدته من الطعام، وقوله: (وأعوذ بك من الخيانة؛ فإنها بئست البطانة) الخيانة ضد الأمانة، وهي عامة، تكون في حقوق الله عز وجل؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، والزكاة، والحج، وغُسل الجنابة، وغير ذلك، وتكون في حقوق الناس فيما بينهم، البطانة في الأصل هي اللباس الداخلي، أو: بطانة الشيء ما يكون من الداخل؛ لأن الثوب له بطانة وظهارة؛ فالبطانة ما تكون من الداخل، ومعنى هذا أنها بئس الصفة للإنسان أن يتصف بها، وينطوي عليها، وبطانة الشخص: هم خاصته الذين يلازمونه، ويحصل منهم له إما الدلالة على الخير، أو الدلالة على الشر؛ الكتاب: شرح سنن أبي داود ـ عبدالمحسن العباد.

15 -عن عبدالله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: (( اللهم إني أعوذ بك من غَلَبة الدَّين، وغلَبة العدو، وشَماتة الأعداء ) ) [3] .

(1) قال الشيخ الألباني: صحيح، ورواه النسائي، وقال الشيخ الألباني: صحيح.

(2) رواه النسائي، وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح، ورواه أبو داود، وقال الألباني: حسن.

(3) رواه النسائي، وقال الشيخ الألباني: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت