(والحرق) يعني: كونه يحترق بالنار، فيتضرر بذلك، قوله: (والهَرَم) : وهو كون الإنسان تتقدَّم به السن، ويرد إلى أرذل العمر، قوله: (وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت) يعني: أن يستولي عليه الشيطان عند الموت، ويصرفه عما ينبغي أن يكون عليه من الخاتمة الحسَنة، قوله: (وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبِرًا) يعني: فارًّا من الزحف غيرَ متحرِّف لقتال أو متحيزٍ إلى فئة، كما استثناهما الله تعالى، قوله: (وأعوذ بك أن أموت لَدِيغًا) يعني: مِن ذوات السُّموم، وقد جاء أن الغريقَ والمحروق واللديغ شهداءُ، لكن إذا بقي على قيد الحياة فقد يحصل له أمور لا يستطيع أن يصبر معها، فيصير عنده تحسُّر وضجر، الاستعاذة من هذه الأشياء عامة، سواء مات منها أو لم يمُتْ، فيستعاذ منها.
19 - (وفي رواية له أيضًا) عن أبي الأسود السلمي هكذا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من الهَدْم، وأعوذ بك من التردِّي، وأعوذ بك من الغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبِرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا ) ) [1] .
20 -عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قل ) )قلتُ: وما أقول؟ قال: (( {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] ، فقرأهنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لم يتعوَّذِ الناس بمثلهن، أو: لا يتعوذ الناس بمثلهن ) ) [2] .
21 -عن أبي سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوَّذ من عين الجان وعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترَك ما سوى ذلك [3] .
22 -عن أبي هريرة قال: كان مِن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن دعاء لا يسمع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع ) ) [4] .
(1) رواه النسائي، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
(2) رواه النسائي، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
(3) رواه النسائي، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
(4) رواه ابن ماجه، وقال الشيخ الألباني: صحيح.