الصفحة 8 من 46

أنكم تفتنون في القبور )) ، قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدُ يستعيذ من عذاب القبر [1] .

7 - (وفي رواية أخرى) عن عائشة قالت: دخلت عليَّ عجوزان من عُجز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قالت: فكذبتُهما، ولم أُنعِمْ أن أصدقهما، فخرجتا، ودخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: يا رسول الله، إن عجوزين من عُجزِ يهود المدينة دخلتا عليَّ فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: (( صدقتا، إنهم يعذَّبون عذابًا تسمعه البهائم ) )، قالت: فما رأيته بعدُ في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر [2] .

وفيه إثبات عذاب القبر وفتنته، وهو مذهب أهل الحق، خلافًا للمعتزلة، معنى فتنة المحيا والممات: الحياة والموت، اختلفوا في المراد بفتنة الموت، فقيل: فتنة القبر، وقيل: يحتمل أنه يراد بها الفتنة عند الاحتضار، أما الجمع بين فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال وعذاب القبر فهو من باب ذكر الخاص بعد العام، ونظائره كثيرة.

قوله: (عن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية قالت: هل شعرتِ أنكم تفتنون في القبور؟ فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنما تُفتَن يهودُ، فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟!) ، وفي الرواية الأخرى: (دخلت عجوزان من عجز يهود المدينة) ، وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم صدقهما، هذا محمول على أنهما قضيتان، جَرَت القضية الأولى، ثم أُعلِم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم جاءت العجوزان بعد ليالٍ فكذبتهما عائشة رضي الله عنها، ولم تكن علمت بنزول الوحي بإثبات عذاب القبر، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول العجوزين، فقال: صدقتا، وأعلم عائشة رضي الله عنها بأنه كان قد نزل الوحي بإثباته، وقولها: لم أُنعِم أن أصدقهما؛ أي: لم تطب نفسي أن أصدقهما، ومنه قولهم في التصديق: (أنعم) ، وهو بضم الهمزة وإسكان النون وكسر العين.

8 -حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عبدالملك، عن مصعب: كان سعد يأمر بخمس، ويذكرهن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بهن: (( اللهم إني أعوذ بك من البخل،

(1) رواه مسلم باب استحباب التعوذ من عذاب القبر.

(2) رواه البخاري باب ما جاء في عذاب القبر ورواه مسلم باب استحباب التعوذ من عذاب القبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت