ونتيجة لذلك كله، تركز معظم النقاش حول التطور السياسي في السنوات الأخيرة على مؤسسات الضبط والتقييد حكم القانون والمحاسبة الديمقراطية لكن قبل تقييد الحكومات، يجب عليها توليد السلطة اللازمة لأداء وظائفها. بكلمات أخرى، يجب أن تكون الدول قادرة على الحكم.
لا يمكن اعتبار وجود الدول القادرة على توفير الخدمات العامة الأساسية قضية مسلا بها، في الحقيقة يعود جزء من السبب الذي جعل كثيرة من البلدان تعاني الفقر إلى غياب الدول الكفؤة والفاعلة. يتضح ذلك في الدول الفاشلة أو التي تفشل، مثل أفغانستان وهاييتي والصومال، حيث تجتاح الفوضى وانعدام الأمان جميع مظاهر الحياة. لكنه يصدق أيضا على كثير من المجتمعات المزدهرة التي تتمتع بمستوى معقول من المؤسسات الديمقراطية
النأخذ مثلا حالة الهند، التي بقيت ديمقراطية ناجحة إلى حد لافت منذ إنشائها قبل سبعين سنة، في عام 1996، قدم الناشط والاقتصادي جان دريز (تقريرة عامة حول التعليم الأساسي» تناول بالدراسة حالة التعليم الأساسي في عدد من الولايات الهندية، من أكثر النتائج التي توصل إليها التقرير صدمة أن نسبة 40 في المئة من المدرسين في المناطق الريفية لا يأتون إلى مدارسهم لممارسة عملهم. سبب ذلك طبعا موجة عارمة من الغضب، فأطلقت الحكومة الهندية برنامجا كبيرا عام 2001 لتحسين جودة التعليم الأساسي. ومع أن هذا الجهد الإصلاحي أدى إلى فورة من النشاط في الظاهر، إلا أن دراسة لاحقة أجريت عام 2008 أظهرت أن معدلات غياب المدرسين بقيت على حالها كما كانت بالضبط قبل أكثر من عقد من السنين: 48 في المئة(1) .
تألقت الهند في الأداء بين بلدان الأسواق الناشئة بالطبع، حيث راوحت معدلات النمو السنوية بين 7 - 10 في المئة حتى عام 2010 (2) , لكن إلى جانب المليارديرات من كبار رجال الأعمال وصناعات التقانة المتقدمة، تميزت الهند أيضا بمستويات صادمة من الفقر والظلم، حيث تشابه بعض أجزاء البلاد اسوأ البلدان