الصفحة 144 من 810

الأفريقية جنوب الصحراء، غدت حالة عدم المساواة هذه، من بين أخطار أخرى، تمرد ماوية في أفقر الولايات. وحقيقة أن التعليم يعاني نقصا خطيرة ولا يلبي حاجة المواطنين سوف تشكل في نهاية المطاف قيدأ معيقا للنمو وذلك مع حركة التصنيع وتطلع البلاد إلى طبقة عالية أفضل تعلية وتخصصة. وفيما يتعلق بتوفير الخدمات الأساسية، كان أداء الحكومة ضعيفا مقارنة بالجار العملاق الصين، فضلا عن اليابان وكوريا، بعد انتقالها إلى المراتب الأولى على الصعيد العالمي.

لا تكمن مشكلة الهند في غياب حكم القانون في الحقيقة، ربما يؤكد كثير من الهنود أن القوانين الموجودة فائضة عن الحاجة. بينما تعاني المحاكم تراكم القضايا وبطء الإجراءات، وقد يموت المدعون قبل أن تعرض دعواهم أمام المحكمة. ويتجاوز عدد الدعاوى المتراكمة أمام المحكمة العليا الهندية ستين ألفا. وكثيرا ما تفشل الحكومة في الاستثمار في البنية التحتية لأن مشروعاتها تعرقل، مثل الولايات المتحدة، بدعاوى قضائية من مختلف الأنواع والأصناف.

ولا تعود مشكلة الهند إلى غياب الديمقراطية. إذ تتمتع وسائل الإعلام بالحرية الكاملة في انتفاد الحكومة على العيوب في أدائها في التعليم والصحة وغيرهما من مجالات السياسة العامة، فضلا

عن تنافس سياسي حاد على توجيه اللوم إلى المسؤولين ومحاسبتهم على الفشل. في ميدان التعليم مثلا، لا يوجد نزاع سياسي حول غابات السياسة العامة وأهدافها الكل متفقون على ضرورة تعليم الأطفال وعدم غياب المدرسين عن المدرسة إذا أرادوا قبض رواتبهم. ومع ذلك يبدو أن توفير هذه الخدمة العامة الأساسية بتجاوز نطاق قدرة الحكومة الهندية.

الإخفاق هنا هو إخفاق الدولة ولاسيما البيروقراطيات على المستويات المحلية والوطنية والولاية، التي تتولى مهمة توفير التعليم الأساسي للأطفال في أرياف الهند. إذ لا يتعلق النظام السياسي بمجرد تقييد سلطة الحكومات المتعسفة والفاسدة، بل كثيرا ما يتصل بدفع الحكومات إلى أداء المهمات المنتظرة منها فعليا، مثل توفير الأمان للمواطن، وحماية حقوق الملكية، وإتاحة التعليم والخدمات الصحية العامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت