الصفحة 214 من 810

منذ نهاية الحرب الباردة، مارست منظمات التنمية الدولية ضغطا كبيرة لمكافحة الفساد كجزء من مسعى أوسع نطاقا لبناء الدول وتقوية المؤسسات. ومثلما رأينا في البيانات المستمدة من مؤشرات الحوكمة العالمية في الفصل الثالث، هنالك علاقة وثيقة بين الفعالية الحكومية والسيطرة على الفساد. إن وجود دولة قوية وفعالة يتضمن أكثر من مجرد مكافحة الفساد، لكن الحكومات التي تعاني مستويات مرتفعة منه تواجه في العادة مشكلات كبرى في إيناء الخدمات، وتطبيق القوانين، وتمثيل الصالح العام.

ثمة أسباب عديدة وراء عرقلة الفساد للتنمية الاقتصادية. أولا، الفساد يحرف الحوافز الاقتصادية عبر توجيه الموارد إلى جيوب المسؤولين القادرين سياسية على أخذ الرشاوي، بدلا من أكثر الاستخدامات إنتاجية. ثانيا، بائل الفساد في تأثيره ضريبة تنازلية مرتفعة: بينما توجد درجات محدودة من الفساد بين الموظفين الصغار من أصحاب الأجور المنخفضة في بلدان عديدة، تذهب غالبية الأموال المختلسة إلى النخب التي يمكنها استخدام مواقعها في السلطة لانتزاع الثروة من السكان. فضلا عن ذلك، كثيرا ما يكون السعي للحصول على هذه المكاسب انشغالا يستهلك وقتا ويحرف طاقات أكثر الأشخاص ذكاء وطموحا من يستطيعون تأسيس الشركات الخاصة المولدة للثروة. يدعو الاقتصاديون استغلال النظام السياسي للحصول على مکسب خاص «السعي وراء الريعة)

قدمت الحجة على أن الرشوة قد تزيد الفاعلية والكفاءة عبر تسهيل عملية تسجيل الشركات، أو الحصول على رخص الاستيراد، أو مقابلة المسؤولين الكبار. لكنها تمثل طريقة هزيلة لأداء الأعمال: من الأفضل لو تجري عمليات التسجيل بسرعة، أو يلغي شرط الحصول على رخص الاستيراد أصلا، أو يحظى الأفراد بحرية الوصول إلى الحكومة بطريقة متساوية وسهلة. ومن المؤكد في نهاية المطاف أن وجود حکم قانون واضح سيكون أكثر كفاءة وفاعلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت