الصفحة 216 من 810

وبغض النظر عن تشويه التأثيرات الاقتصادية، يمكن للفساد أن يخرب النظام السياسي أيضا. إن الشعور المدرك بوجود مسؤولين وسياسيين فاسدين بقلم شرعية الحكومة في نظر الناس العاديين، ويضعف الإحساس بالثقة الذي يحظى بأهمية حاسمة لإنجاز عمليات الدولة بأسلوب سلس. في أحوال كثيرة، لا توجه تهم الفساد من أجل تحسين أداء الحكومة، بل تستعمل سلاحأ سياسية. ففي المجتمعات التي يكون فيها معظم السياسيين فاسدين، لا بعد اختيار واحد منهم كبش فداء علامة على الإصلاح، بل استعراض للقوة المتغطرسة. بينما تعد حقيقة الفساد ومظهره من أشد مواطن الضعف ضررا بالديمقراطيات الجديدة الساعية إلى ترسيخ مؤسساتها.

إذا أردنا فهم كيفية انتقال الدول من النظام الميرائي إلى الحديث، نحتاج إلى معرفة طبيعة الفساد ومصادره بصورة أوضح. فهو يتخذ أشكالا عديدة، بعضها أكثر ضررا من غيرها بالنمو الاقتصادي والشرعية السياسية، ولذلك فإن من الضروري تبيين بعض التعريفات الأساسية. >

عام و خاص

ثمة أدبيات ضخمة تتناول هذه الأيام الفساد ومصادره، واقتراحات كثيرة الإمكانية علاجه، لكن على الرغم من العمل الأكاديمي المتخصص على هذا الموضوع، لا يوجد تصنيف مقبول لفهم ألسلوكيات المختلفة التي تجمع نمطية في سلة واحدة تحت عنوان الفساد

تتركز غالبية تعريفات الفساد على الاستيلاء على الموارد العامة من أجل مكسب خاص (9) . يعد هذا التعريف نقطة انطلاق مقيدة؛ حيث يصبح الفساد وفقا له سمة مميزة للحكومات أساسا، لا للشركات أو المؤسسات الخاصة مثلا

يتضمن التعريف أن الفساد بمعنى من المعاني ظاهرة لا يمكن أن تنبثق إلا في المجتمعات الحديثة أو التي تمر بطور التحديث على الأقل، لأنه يعتمد على تمييز بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت