الصفحة 320 من 810

ما هي العلاقة بين هذه الدول المتوسعة في الحجم والضعيفة في القدرة، من جهة، والمستويات المتدنية من الثقة الاجتماعية المعممة، من جهة أخرى؟ قد تبدو السببية وكأنها تسير في الاتجاهين معا. ومثلما رأينا، يدفع غياب الثقة في الحكومة الأفراد إلى البحث عن حلول خاصة لتوفير المنافع العامة كحقوق الملكية. يمكن لذلك أن يتخذ شكلا مرضية خطرة مثل المافيا، أو قد يؤدي إلى اعتماد العائلات على ذخيرها الخاصة مصدرة وحيدة للسلوك الموثوق. وليست الأسروية الصريحة في المجتمعين سوى إجراء دفاعي إلى حد ما بتخذ عادة في المجتمعات التي تعاني ضعف الدعم المؤسسي للثقة خارج الأطر العائلية.

من ناحية أخرى، ما إن يصبح الشك الاجتماعي في الآخرين متأصلا ثقافيا، حتى يخرج عن نطاق السيطرة. إذيؤدي الارتياب بدوافع الحكومة، أو توقع التعرض لاستغلال الآخرين، إلى سلوك يعزز هذه النتائج: أنت تحاول تجنب دفع الضرائب إلى حكومة تعتقد أنها فاسدة ولا شرعية؛ وحتى إذا لم تكن مبالا فعلا إلى استغلال الآخرين، لا تتوقع أن يؤدي العمل معهم إلى أي فائدة تجنيها.

وبالطبع لا تسقط جميع البلدان في الفخ بهذه الطريقة، لقد تناولت جودة الحكومات في سلسلة متنوعة من البلدان الأوربية، من المانيا الفيبرية إلى اليونان وإيطاليا الخاضعتين لهيمنة الزبائنية. سوف أتقل الآن إلى حالتين وسيطتين، بريطانيا والولايات المتحدة، حيث تحسنت جودة الحكومة. بدأت بريطانيا القرن التاسع عشر بخدمة مدنية محسوبية المرتكز، ونجحت في إصلاحها بحلول سبعينيات القرن، پينا ساد في الولايات المتحدة نظام قائم على المحسوبية في العقود المبكرة التي أعقبت المصادقة على الدستور، لكنه تحول إلى نظام زبائني مكتمل بحلول ثلاثينيات القرن. وعلى غرار بريطانيا، أصلحت الولايات المتحدة نظامها أيضا ووضعت الركائز المؤسسة لدولة فيبرية حديثة. لكن الخصائص المميزة للشكل الأميركي من الحكومة النظام القائم على الضوابط والتوازنات - كانت تعني أن ذلك حدث في وقت متأخر عن بريطانيا وتطلب مزيدا من السنوات ليتحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت