بواسطة المحسوبية واعتماد امتحانات قبول في الخدمة المدنية تكون بوابة دخول إلى الوظائف الحكومية. كما اقترح فصل الواجبات الكتابية الروتينية عن الوظائف الإدارية العليا، ووضع متطلبات تعليمية رفيعة هذه الأخيرة. ومع أن نوع التعليم في كليات الدراسات الإنسانية الذي حدده التقرير بوصفه ضروريا كان متاحة نظرية أمام الطبقات الاجتماعية كلها، إلا أنه اقتصر واقعيا على المرشحين من أبناء الطبقة الأرستقراطية والشريحة العليا من الطبقة الوسطى، الذين يملك آباؤهم ما يكفي من المال والصلات لإرسالهم إلى أكسفورد وكمبريدج، ومع ذلك، نقلت هذه المتطلبات التعليمية الصارمة الحكومة البريطانية مسافة أقرب إلى النموذجين البروسي والفرنسي، وعنت بدلالتها أن المديرين سوف يرتقون بها فعلا إلى خدمة تتمتع بتضامنها الخاص واستقلالها الذاتي.
وبينما استحثت أفرادا مثل تريفليان دوافع گرههم للحكومة الخاضعة لهيمنة الأرستقراطيين غير الأكفاء، ما كان لهذا النوع من الإصلاح أن يتحقق إلا في ظل ظروف استثنائية تقتصر على حياة الطبقة العليا البريطانية. فقد ارتبط تريفليان، کہا لاحظنا سابقا، بصلة قرابة مع مكولي، الذي كان بدوره موضع ثقة غلادستون، وزير المالية وقت صدور تقرير نورثكوت-تريفليان (سيتابع الارتقاء ليصبح رئيسا للوزراء أربع مرات منفصلة بدءا من عام 1868) . أما نورثكوت فقد كان سكرتيرة شخصية لغلادستون، وجمعت الثلاثة صداقة مع بنجامين جويت رئيس كلية باليول-أكسفورد، وأحد زعماء حركة إصلاح النظام الجامعي). كانت هذه الصلات الشخصية النخبوية كافية لإيجاد ائتلاف في البرلمان للموافقة بسرعة على كتابة تقرير تريفليان-تورنكوت، وإصلاح نفسه في نهاية المطاف. غايرت طريقة التشغيل هذه مغايرة صارخة أسلوب العمل في الولايات المتحدة، حيث لا توجد نخبة متماسكة، وحيث يجب أن تخضع الأفكار الإصلاحية وتفاصيلها الدقيقة للحجج والمجادلات والمناظرات والمناقشات في كل ولاية في مجتمع أكبر حجما وأكثر تنوعا.