الصفحة 348 من 810

الشمالية في القرن السابع عشر جلبوا معهم كثيرا من الممارسات السياسية التي شاعت في إنكلترا التيودورية، أواخر العصور الوسطى. تخندقت هذه المؤسسات القديمة في التراب الأميركي، ثم وجدت طريقها إلى الدستور في نهاية المطاف، التغدو قطعة من مجتمع قديم تجمدت في الزمن , شملت هذه السمات التيودورية

القانون العام» بوصفه مصدرا لسلطة أعلى من الهيئة التنفيذية، مع ما يتصل بذلك من دور نافذ للمحاكم في النظام وتراث من الحكم الذاتي المحلي؛ وسيادة مقسمة بين مجموعة من الهيئات، بدلا من تكثفها في دولة محرکزة؛ وحكومة بسلطات منفصلة بدلا من وظائف منفصلة، حيث لا يكتفي النظام القضائي مثلا ہمارسة وظائف فضائية فحسب، بل شبه تشريعية أيضا، واعتماد على الميليشيا الشعبية بدلا من الجيش العامل النظامي.

أكد هنتنغتون أن انكلترا بعد العصر التيودوري لجأت إلى تطوير مفهوم السيادة الموحدة والدولة الممركزة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ومثلها رأينا في الفصل السابق، كانت إنكلترا أبطأ من بروسيا أو فرنسا في تطوير بيروقراطية عقلانية وحديثة، لكن تحقق ذلك بحلول أواخر القرن التاسع عشر. ارتقت هيئات الحكم المحلي في إنكلترا القروسطية إلى مقاطعات برلمانية، مع تزايد تمركز السلطة في لندن؛ وفي السنوات التي أعقبت الثورة المجيدة، أصبح البرلمان يعتبر المصدر الوحيد للسيادة، وبينما بقي القانون العام مقدس، الم تطور إنكلترا قط نظرية أو ممارسة للمراجعة القضائية يمكن عبرها للمحاكم إلغاء شرعية قانون أجازه البرلمان. بالمقابل، تشبث الأميركيون بالمؤسسات التيودورية: اومن ثم ظل التحديث السياسي في أميركا هزيلا وناقصة إلى حد يثير الاستغراب. على الصعيد المؤسسي، لم يكن الكيان السياسي الأميركي متخلفا قط، إلا أنه لم يكن حديثا كلية .. في عالم اليوم، تعد المؤسسات السياسية الأميركية فريدة، ولو اقتصر السبب على أنها عتيقة الطراز إلى هذه الدرجة»

تردد ملاحظات هنتنغتون صدى ذلك التراث الطويل من الكتاب الذين تناولوا الاستثنائية الأميركية، ووصفوا الطرق التي تختلف بها الولايات المتحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت