الصفحة 350 من 810

اختلاف منهجية عن الديمقراطيات المتقدمة الأخرى، بدءا من أولئك الذين أثاروا سؤال: «لماذا لا توجد اشتراكية في أميركاگه، مثل نويس هارتز، وه. جي. ويلز)، وانتهاء بسيمور مارتن ليست الذي كتب بإسهاب عن الاستثنائية الأميركية على مدى حياته المهنية والبحثية الطويلة). إذ تختلف الولايات المتحدة، وفقا لحارتز، لأنها افتقدت البنية الطبقية الإقطاعية الموروثة في أوربا. وبوصف أميركا الشمالية منطقة استيطان جديدة (بالنسبة للأوربيين على الأقل) ، بدت أنها أرض الفرص المتساوية حيث يعبر موقع الفرد في الحياة عن عمله ومواهبه. ولأن حالات الظلم الموروثة قليلة، انتفت الحاجة إلى دولة قوية تعيد توزيع الثروة، لكن ساد إيران واسع الانتشار بليبرالية لوك، حيث يتمتع الأفراد بحرية تبادل العون ومساعدة أنفسهم. ولذلك فإن الجماعة الوحيدة التي واجهت بالفعل قيودا شبه طبقية تعيق حراكها أي الأميركيين الأفارقة، ظلت على الأرجح أكثر من يفضل دولة قوية للدفاع عن مصالحها، على غرار الطبقة العاملة البيضاء في أوريا)

ثمة عامل آخر لعب دورة أيضا، إذ لاحظ ليست أن الولايات المتحدة ولدت من رحم ثورة ضد السلطة المركزة کا تجسدت في الملكية البريطانية. ولذلك، فهمت الحرية بوصفها مناهضة للدولة، ولا تنشط إلا بوجود شك قوي بالحكومة، وكان هذا واحدة من خمسة مكونات مفتاحية حددها للثقافة السياسية الأميركية. لقد ورثت أميركا من إنكلترا التيودورية تقاليد والقانون العام»، ثم الحكومة الخاضعة للمحاسبة اعتمادا على مبدأ لا ضريبة من دون تمثيل عقب الثورة المجيدة، لكن ما لم ترثه هو الدولة المركزية القوية، التي وجدت في إنكلترا على الدوام بدءا من الفتح النورماندي، ثم ارتقت إلى دولة سيادية موحدة وقوية مع بدايات القرن الثامن عشر، ولا ريب في أن النضال نفسه من أجل الاستقلال عن بريطانيا ضخم النزعة الأميركية المعادية للدولة، وضمن أن يشمل دستور الأمة الجديدة جملة من القيود المحددة لسلطة الحكومة على شكل تعددية من الضوابط والتوازنات. كما لم تشجع الظروف المادية التي سادت في المرحلة المبكرة من الولايات المتحدة عملية بناء الدولة: إذ لم تواجه أميركا دولا مجاورة قوية يمكن أن تمثل تهديدا لها، بينما عنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت