حجمها الضخم وانتشار سكان الأرياف على مساحات شاسعة حتمية الحكم اعتمادا على أساس اللامركزية. >
أصدقاء جورج واشنطن
صحيح أن هارتز أصاب حين أشار إلى أن السكان البيض في أميركا لم ينقسموا إلى طبقات اجتماعية مرسومة الحدود بشكل صارم کا في أوربا، لكن وجدت في الحقيقة تمايزات طبقية في أميركا المبكرة استنادا إلى التعليم والمهنة، مثل النخبة التجاريةالمصرفية في نيويورك وبوسطن، والأرستقراطية المؤلفة من أصحاب المزارع في فيرجينيا. كانت النخبة في هذا الوقت جماعة صغيرة ومتجانسة، ينطبق عليها وصف جون جاي في الورقة الفيدرالية رقم 2 للشعب الأميركي بأنه اتحدر من الجدود أنفسهم، وتحدث اللغة ذاتها، واعتنق الديانة نفسها، وارتبط بمبادئ الحكم ذاتها، وتشابه أفراده كثيرة في مسالكهم وعاداتهم». في الحقبة التي أعقبت التصديق على الدستور مباشرة عام 1789، وصفت الخدمة العامة الوطنية عند مستوياتها العليا بأنها الحكومة السادة النبلاء، ولم تكن تبدو مختلفة كثيرة في بعض الجوانب المعينة عن تلك التي وجدت في بريطانيا أوائل القرن التاسع عشر. ربا يمكن تسميتها حكومة أصدقاء جورج واشنطن، لأن أول رئيس للجمهورية اختار رجالا من طيته شعر بأنهم يتمتعون بمؤهلات جيدة إضافة إلى التفاني والإخلاص للخدمة العامة). بلغت نسبة كبار المسؤولين الذين أتي آباؤهم من الطبقة العليا من ملاك الأراضي، أو التجار، أو المهنيين 70 في المئة في عهد جون آدامز، و 50 في المئة في عهد
جيفرسون (1) . يدهش كثيرون اليوم من جودة القيادة السياسية في حقبة تأسيس أميركا، وتعقيد الخطاب و تطوره کما كشفت عنه الأوراق الفيدرالية، والقدرة على التفكير بالمؤسسات من منظور بعيد المدى. ويعود جزء على الأقل من السبب الكامن وراء هذه الزعامة القوية إلى أن أميركا في ذلك الوقت لم تكن ديمقراطية بالكامل بل مجتمع على درجة عالية من النخبوية، وكثير من الزعماء والقادة كانوا