فهرس الكتاب
الماثلة في أوربا أن وقتهم كله يخصص للعمل السياسي بوتيرة أكبر، وأن معظمهم يحصلون على دخلهم من السياسة، بينما تأمل البقية بذلك، وأنهم يأتون غالبا من مراتب اجتماعية أنقر وأقل ثقافة، لا من مستويات عليا .. وكثير منهم متمكن من فنون الخطابة الشعبية، والهندسة الانتخابية، والإدارة الحزبية (41) . ويشير تعبير اماكينة سياسية نفسه إلى درجة التنظيم المطلوبة لجعل الزبائنية تشتغل وتنجح في أواخر القرن التاسع عشر.
الزعماء وسياسة المدينة تعد الزبائنية الأميركية على المستوى البلدي الأكثر تطورا، واستطاعت البقاء عنده أطول مدة من الزمن، إذ أقيمت «الماكينات السياسية، فعليا في جميع المدن الرئيسة في الشرق والغرب الأوسط والجنوب، حيث خدمت وظيفة الآليات الحشد أعداد كبيرة من الناخبين من غير النخب (2) . وحظيت باهمية خاصة في نيويورك، وشيكاغو، وبوسطن، وفيلادلفيا، وغيرها من المدن التي شهدت مع خائمة القرن سي دافقة من المهاجرين من أوربا الشرقية والجنوبية، الذين لم يقترعوا من قبل مرة أخرى، يشير الظهور التلقائي لهذه الماكينات» استجابة للقاعدة المتوسعة من الناخبين الفقراء نسبية، إلى أن الزبائنية طريقة فعالة لتنشيط هذا النوع من السكان ومن ثم يجب اعتبارها صيغة مبكرة من المشاركة الديمقراطية. إذ اختلفت اختلافا بينا عن نوع علاقات الراعي / العميل التي وجدت في إيطاليا الجنوبية في القرن التاسع عشر، حيث أمكن للنخب القائمة استخدام ثروتها ومكانتها الاجتماعية لتنظيم أعداد كبيرة من الناخبين الفقراء والهيمنة عليهم. بالمقابل، كانت الزبائنية في أميركا سبيلا يسلكه السياسيون الطامحون من غير النخب للوصول إلى الثروة والمكانة الاجتماعية المرموقة، مع منح مکاسب وفوائد ملموسة للمؤيدين والأنصار. اقترح بعض من أوائل الكتاب الذين تناولوا السياسة المعتمدة على «الماكينة» وجود بعد ثقافي أو إثني في الزبائنية الأميركية، نظرا لأن عديدة من الناخبين الذين جندوا بواسطة «الماكينات كانوا من الكاثوليك الأيرلنديين أو الإيطاليين، بينما كانت غالبية