الصفحة 432 من 810

أنشأت مجموعة من الاقتصاديين الجمعية الاقتصادية الأميركية»، التي انفصلت عن الجمعية الأميركية للعلوم الاجتماعية، وشرعت في صياغة حجة نظرية لصالح التنظيم الوطني للسكك الحديدية. أكدت المجموعة، التي رأسها هنري کارتر آدامز (سيصبح كبير الاقتصاديين في الجنة التجارة بين الولايات 1) ، ضرورة تدخل الحكومة لتسوية المنازعات على الأجور والمعدلات والأسعار بسبب إخفاقات السوق في النظام القائم. في هذه الحقبة من القرن التاسع عشر، كانت غالبية المفاهيم الاقتصادية التي تدرس اليوم روتينيا في المقررات التمهيدية للاقتصاد الجزئي - المنافع العامة، الآثار الجانبية (السلبية أو الإيجابية) ، نظريات الاحتكار واحتکار القلة، والهامشية ما تزال في المراحل المبكرة من التطور. ومثلا هي الحال في إصلاح الخدمة المدنية، أشار الأكاديميون الذين يدرسون التنظيم إلى التجربة العملية لبلدان، مثل بريطانيا، أشرفت بصورة وثيقة على تنظيم السكك الحديدية، مع أنها ورثت نظام عدم تدخل الدولة في الاقتصاد إلى الولايات المتحدة)

بعد إنشاء الجنة التجارة بين الولايات»، أول وكالة تنظيمية على المستوى الاتحادي، حالة كاشفة لتأخر بناء الدولة الأميركية. واللافت في هذه القصة أن الولايات المتحدة احتاجت إلى أكثر من أربعين سنة من منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر إلى الحقبة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى مباشرة لكي تنشي جهازة تنظي احديثه يضاهي المؤسسات المائلة التي وجدت في أوربا منذ منتصف القرن التاسع عشر، ومع أن المنطق الاقتصادي الكامن وراء تنظيم الخطوط الحديدية على المستوى الوطني بعد سليم وصحيحا، إلا أن الثقافة السياسية والمؤسسات الأميركية تواطأت معا لتأخير إنشاء اللجنة ومنحها السلطات الكافية على مدى جيلين تقريبا.

في ثمانينيات القرن التاسع عشر، حاول الكونغرس في مناسبات عديدة وضع قواعد و قوانين ناظمة للسكك الحديدية على المستوى الوطني، ولم يكن المنطلق نظرية مترابطة لاقتصاد النقل بل ائتلافات سياسية لمختلف المصالح الإقليمية التي يمكن أن تتجمع معا لدعم مشروع القانون. مارست المصالح الزراعية في الغرب ضغوطة قوية لحظر التكتلات، وهو مطلب ربما يكون منطقيا في صناعات أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت