فهرس الكتاب
لا تعني مجرد حقيقة تمتع بنتشرت بدعم الرئيس وهيمنة حزبه على الكونغرس، في نظام أميركا القائم على فصل السلطات، أن نقل مکتب الأراضي قرار نهائي لا رجعة عنه بأي طريقة. كان جو کانون واحدة من أقوى رؤساء مجلس النواب في التاريخ الأميركي، وممثلا للحرس القديم في الحزب الجمهوري، وحليفا لتجمع نافذ من أعضاء الكونغرس عن الولايات الغربية عارض بشدة عملية النقل. ضم هؤلاء فرانك مونديل، النائب عن ولاية ويومنغ وعضو لجنة الأراضي العامة، الذي قاد المعارضة لقانون النقل. ونتيجة إلحاح کانون وحثه، صوت المجلس عام 1902 ضد الإجراء بأغلبية 100 صوت مقابل 33
عند هذه النقطة، كأن أي بيروقراطي عادي في مكتب عادي سيقبل بقدره المحتوم ويتراجع، لكن بتشوت ليس مجرد بيروقراطي؛ فهو لاعب سياسي حاذق أيضا قضى سنوات يرعي مصالح سلسلة واسعة من جماعات الضغط والمصالح، ومحرري الصحف، والجمعيات العلمية، مثل الجمعية أودوبونا، وانادي سييراه، و «الاتحاد العام لنوادي المرأة» ، وجمعيات مربي الأبقار في الغرب، والمجلس الوطني للتجارة ا، و اجمعية الثروة الحيوانية الوطنية، وغيرها كثير. ومن أجل بناء الدعم، طمأن شركة «هومستيك مايئنغ، المؤيدة لمعارض النقل، السيناتور الفرد کيتريدج، بأن الأخشاب على الأراضي الاتحادية لن تنقل إلى خارج الولاية. ونجح في تحريف موجة عارمة من الصخب في الصحف، وبين الأكاديميين، والمرجعيات العلمية المحترمة تأييدا للنقل. أما أكثر خطواته جسارة فكانت الالتفاف على کانون عبر تنمية صداقة شخصية مع النائب مونديل، حيث سافر معه إلى منطقة يلوستون ونجح في استمالته لتأييد وزارة الزراعة باستمرار، تبين لرئيس المجلس (کانون) أن بيروقراطية متوسط المستوى تفوق عليه بالدهاء وسعة الحيلة، وأجاز مجلسا الكونغرس نقل إدارة الأراضي إلى مكتب بتشوت عام 1905 (29)
وكما أكد دانييل کارينتر، يمثل انتصار بتشرت على کانون حالة مشهودة ولافتة للاستقلالية البيروقراطية في بلد لا يشتهر، مثل المانيا وفرنسا، ببيروقراطييه الأقوياء 10). لم يحقق نتشرت هذه الدرجة من الاستقلالية بسبب سلطة تشريعية