الصفحة 622 من 810

قوية من المفاجأة التكتيكية. وكما هو معروف، جلب الإسبان معهم إلى العالم الجديد الأمراض التي أهلكت السكان المحليين وأبادت في نهاية المطاف نحو 90 في المئة من الأهالي (10)

لكن هذه الرواية عن انهيار الأزتيك- الإنكا ليست مقنعة كلية. ومثلما يشير عالم السياسة جيمز ماهوني، تمتع الأوربيون بمزايا تقنية مشابهة تفرقوا بها على جماعات أكثر بدائية في أجزاء أخرى من الأميركيين، ومع ذلك أحتاجوا إلى عشرات السنين خزيمنها، من المؤكد أن المرض شکل عاملا في القضاء النهائي على الحضارتين المحليتين على المدى الطويل، لكن الانخفاض الكارثي في عدد السكان لم يبدأ إلا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، بعد وقت طويل من الانهيار السياسي للأزتيك والإنكا. يبدو أن التفسير الحقيقي سيكون من طبيعة سياسية ومؤسسية. ومع أن ذلك يخاطر بالانحدار إلى مستوى قصة ارتجاعية عن الأصول مشكوك بصحتها وصدقها، إلا أن واقع السقوط يشير إلى أن أيا من الحضارتين لم تكن محمأسسة كما بدت في الظاهر.

يتضح هذا بأجلى صورة عند مقارنة دولة الأزتيك أو الإنكا بتلك التي تطورت في الصين. فقد أرتقت الدول الصينية انطلاقا من جماعات قبلية في عهد س لالة جو الشرقية، ولاسيما في أثناء السنوات الخمسمئة العنيفة التي ضمت ربيع / وخريف عصور الدول المتحاربة (770 - 221 ق. م) . في نهاية هذه الحقبة تقلص عدد الوحدات السياسية في شمال الصين من نحو ألف إلى سبع، طورت كل واحدة مؤسسات بيروقراطية مركزة. توحدت البلاد في عهد سلالة تشين (تسلمت السلطة عام 221 ق. م) وأسرة هان الأولى (حكمت من عام 2012 ق. م) . وفي

حقبة التوحيد هذه لم تكن الصين تضم مجرد بقايا الدول المتحاربة السبع فحسب، بل جيوب من التأثيرات القبلية والأرستقراطية انتشرت في شتى أرجاء البلاد. وأحتاجت البيروقراطية في عهد أسرة هان، التي صممت على طراز تلك الموجودة في دولة تشين الغربية، إلى نحو مئتي سنة لقمع جيوب المقاومة هذه بالكامل، و ابتکار نظام إداري موحد وحديث لحكم سكان بعدد ما ضمته إمبراطورية روما المعاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت