الصفحة 626 من 810

التراثية البيروقراطية. بينما لم يكن لدي الإنكا لغة مكتوبة على الإطلاق، مع أنهم اتبعوا نظام من الخيوط الملونة عرفت باسم اکييو، أمكنهم بواسطتها تسجيل المعلومات الإحصائية. وإلا كان عليهم الاعتماد على العدائين الذين يستخدمون لغة اکبنشواه المحكية للاتصال مع الأجزاء البعيدة من إمبراطوريتهم، كان ذلك يعني عجز الحضارتين كلتيها عن أبتکار جسم أدبي مشابه للكلاسيكيات الصينية التي لم تتحول إلى منهاج مشترك للتعليم البيروقراطي فحسب، بل أساس لهوية ثقافية مشتركة أيضا، ومن نافل القول إن حضارة العالم الجديد فشلت في اختراق مجتمعها بطريقة الصين، لنشر مدونة قانونية مكتوبة تطبقها تراتبية بيروقراطية معقدة (1) .

ومن ثم سيبدو نوع الحضارة التي وجدت في المكسيك وبيرو أقرب إلى ذلك السائد في الهند في عهد الامبراطورية الماورية في القرن الثالث قبل الميلاد، منه إلى

حضارة تشين-هان في العصر نفسه، نجحت السلالة الماورية الحاكمة في استخدام العنف لتوحيد ثلثي الجزء الشمالي من شبه القارة بقيادة أشوكا، لكن أصاب الفساد والانحطاط إمبراطوريتها بعد ثلاثة أجيال بسبب العجز عن إيجاد نظام إداري فعال. وعلى غرار الإنكا، لم يعرف الماوريون اللغة الإدارية المكتوبة (1)

وبينما امتدت كل واحدة من إمبراطوريتي العالم الجديد على مساحات شاسعة، عانت ضعفا شديدا مع ذلك. وحين هزم الإسبان مونتيزوما وأتاهوالبا، رمزي المركزة العسكرية، وقتلوهما، تحطمت الامبراطورية وتفتت وتشظت إلى مجموعاتها التكوينية الإثنية والقبلية، ولن تتجمع مرة أخرى. نقل كثير من هذه المجموعات الخاضعة ولاءها ببساطة من الزعماء المحليين إلى الإسبان. حدث ذلك كله قبل أن يتعرض السكان المحليون للأمراض المستوردة من أوراسيا وينخفض عددهم انخفاض كارثية. حسم هذا الانخفاض المصير النهائي للمؤسسات الباقية. فقد تراجع عدد سكان المكسيك من عشرة ملايين زمن وصول کورتيز، إلى مليونين عام 1585، ثم إلى مليون عند بداية القرن السابع عشر. بينما تقلص عدد سكان بيرو من تسعة ملايين قبل الفتح إلى نحو مليون عام 1580، ثم هبط إلى ستمئة ألف بحلول عام 1620 (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت