فهرس الكتاب
في القول السائد: «اعمل على طاعة الأوامر لكن لا تذعن لها» . إذ لم تعتمد حرب استعادة شبه الجزيرة الأيبيرية من المسلمين على دولة حديثة بل على «أسنة الرماح الحرة حيث قاتل حملتها بموجب عقد ملكي، وكان كثير من هؤلاء الأفراد، مثل کورتيز وبيز أرو، شبه مستقلين عن الدولة. أحتاج التاج الإسباني إلى معظم القرن السادس عشر لجلب هؤلاء الأفراد إلى بيت الطاعة، عبر استخدام موسسات مثل نظام «إنكومييندا، الذي منح المستوطنين حق السيطرة على الأهالي لكن ليس الأراضي، بحلول هذا الوقت، أصاب الضعف الحكومة نفسها في شبه الجزيرة وتراكمت ديونها جراء حروبها الأوربية والمتوسطية. بينما صدرت ممارسات بيع المناصب العامة التي لجأت إليها الحكومة في إسبانيا نفسها إلى مستعمرات العالم الجديد بالتدريج، لتغير توازن القوة هناك لمصلحة النخب المحلية. بحلول عام 1600، باع التاج مؤسستي الحكم المحلي المنتخبتين سابقا (regimientos and cabildos) بوصفها من الأملاك القابلة للتوريث. وهكذا، سارت عملية مأسسة الدولة في اتجاه عكسي، من نظام بيروقراطي حديث إلى ميراثي.
تحظى الأفكار أيضا بأهمية كبيرة في أرتقاء المؤسسات، ففي القرون الأولى من الحكم الكولونيالي، لم يوجد هويز أو لوك إسباني ليبلغ المستوطنين أنهم يتمتعون كبشر بحقوق طبيعية وكونية. لكنهم أمتلكوا بدلا من ذلك أمتيازات إقطاعية خصوصية، ورثوها أو اشتروها. وخلافا للمستوطنين البريطانيين في أميركا الشمالية، كان السكان الكريول في أمريكا اللاتينية أكثر ميلا إلى المطالبة بحماية امتيازاتهم لا حقوقهم).
وكما بشير جيمز ماهوني، بدأت الأفكار المصدرة من إسبانيا تتغير مرة أخرى في أثناء مرحلة آل بوربون الليبرالية التي بدأت في الامبراطورية نحو عام 1600 وفي توافق مع الإصلاحات التي جرت في شبه الجزيرة نفسها، حظر التاج بيع مقاعد محاكم الاستئناف وغالبيتها ذهبت إلى الكريول- منذ خمسينيات القرن السابع عشر، وبدأ حشد المحاكم الإدارية بمسؤولين أكثر مهنية وحرفية أحضروا من أوربا وشغلوا مناصبهم بالتعيين لا بالشراء. بينها وسع نظام المشرفين الإداريين