الصفحة 630 من 810

في ظل هذه الظروف، مثلت العائدات من العالم الجديد على شكل صادرات من الذهب والفضة عاملا حاسية. لكن الحكومة الإسبانية فرضت قواعد و قوانين صارمة لتحد من التبادل الاقتصادي نظام عرف باسم الميركانتيلية- وفقا لاعتقاد خاطئ بأن ذلك سوف يضاعف دخلها من مستعمراتها إلى الحد الأقصى. إذ لم يسمح بتصدير منتجات العالم الجديد إلا إلى إسبانيا، بل في الحقيقة إلى ميناء واحد فيها، كما يجب أن تشحن بسفن إسبانية، ولا يجوز للمستعمرات منافسة المنتجين الإسبان للسلع المصنعة. لقد أوجدت الميركانتيلية، كما سيظهر آدم سميث في ثروة الأمم، وضع اتصف بقدر كبير من العجز وعدم الكفاءة وألحق أضرارا هائلة بالنمو الاقتصادي. کما أفرز عواقب سياسية بالغة الأهمية: اقتصر الوصول إلى الأسواق وتوظيف استثمارات اقتصادية منتجة على أفراد أو شركات تحابيها الدولة. كان ذلك يعني أن السبيل إلى الثروة الشخصية يمر عبر الدولة واكتساب النفوذ السياسي. ما أدى لاحقا إلى تشكل ذهنية ريعية لا تجارية مبادرة، حيث تستنفذ الطاقات من أجل الفوز بالحظوة السياسية لا المبادرة إلى إنشاء مشروعات جديدة يمكن أن تخلق الثروة، زاد ثراء طبقتي ملاك الأراضي والتجار، اللتين ظهرتا في ظل هذا النظام جراء الحماية السياسية التي وفرتها الدولة، >

اعتمدت البنية الرسمية للحكم الإسباني في العالم الجديد على نظام استبدادي مستند إلى المجلس الهنودا. كتب المجلس، بالاشتراك مع الغرفة التجارة المشرفة على الشؤون الاقتصادية، القوانين والتشريعات، وأصدر الأوامر والمراسيم الاستبدادية - بلغ عددها نحو أربعمئة ألف بحلول عام 1600. وازن هذه الوكالات الحكومية التنفيذية نظام مواز من المحاكم الإدارية برئاسة محامين أو قضاة لم يسمح لهم بالزواج من النساء المحليات والا سينخرطون في معترك سياسة المناطق التي راسوها (15) تصدعت هذه البنية وأنهارت في القرنين السادس عشر والسابع عشر جراء ضغوط القيود المالية ومقاومة الكريول الذين سعوا باطراد إلى ممارسة تأثير أكبر في الحكم.

مع رغبة الدولة الإسبانية الجارفة وتعمدها تشکيل مؤسسات العالم الجديد، إلا أنها لم تمتلك القوة أو السلطة لفرض إرادتها على مستعمراتها. تبلورت هذه المشكلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت