ومباشرة في مستعمرة العبيد الكبيرة سان دومينيك، حيث ثاروا عام 1991 بزعامة توسان لوفرتور. مرت الثورة بعدة مراحل إلى أن فازت المستعمرة باستقلالها الناجز بقيادة العبيد عام 1804 تحت اسم جديد هو هاييتي. أنهى البرلمان الإنكليزي تجارة الرق عام 1907، ونشرت سفن البحرية البريطانية على مدى العقود اللاحقة لتطبيق الحظر على تجارته قبالة الساحل الأفريقي، حظيت الأفكار الدينية أيضا بأهمية حاسمة كتلك التي أعلنها وليام ويلبرفورس، الذي دفعه أهتدائه إلى شكل من البروتستانتية الإنجيلية إلى تأسيس جمعية إلغاء تجارة الرق. أما المؤسسة ذاتها فبقيت حتي صدور قانون إلغاء الرق عام 1833، پينا استمرت في الولايات المتحدة حتى صدور التعديل الثالث عشر عام 1965، وفي کوبا حتى عام 1886، والبرازيل حتى عام 1988
التشوه الولادي الذي تعانيه أميركا اللاتينية
ولدت أميركا اللاتينية بتشوه خلقي، فقد نقل الإسبان والبرتغاليون مؤسساتهم الاستبدادية والميركانتيلية وزرعوها في العالم الجديد، استجابة للفرص الاقتصادية التي وجدوها هناك. فأعادوا بذلك إنتاج البنية الطبقية السائدة في شبه الجزيرة الأيبيرية، إضافة إلى نظام سياسي تؤسر فيه الدولة الاستبدادية -جزئيا- من نخب
علية، ومن ثم لا تتمكن أبدأ من السيطرة عليها بالرغم من طغيانها. لكن اختلفت هذه البنية الطبقية اختلافا مهما عن تلك الموجودة في أوربا، لأن الطبقية الاقتصادية ارتبطت في كثير من بلدان أميركا اللاتينية بالانقسامات العرقية والإثنية، التي كان من الصعب جدا مغالبتها
ورثت بلدان أميركا اللاتينية هذه التركة حين بدأت تنال استقلالها من سادتها الاستعماريين في أوائل القرن التاسع عشر. كانت دساتير معظم هذه الدول المستقلة حديثة تمثيلية اسمية؛ وصمم كثير منها في الحقيقة وفقا للنظام الرئاسي الذي أسس في الولايات المتحدة عام 1787. لكن جميع بلدان هذه المنطقة، مع استثناءات قليلة جدا، واجهت مشكلات كبرى في الحفاظ على ديمقراطية مستقرة ومستويات متسقة من النمو الاقتصادي