في بعض الأحيان، لعبت الصدمات الخارجية، التي اتخذت شكل ازمات مالية لا تهديدات عسكرية، دورة فاعلا في فرض التغيير، وهكذا، بذل جهد كبير بعد أزمة الديون التي اجتاحت أميركا اللاتينية في ثمانينيات القرن الماضي، لجعل المصارف المركزية ووزارات المالية أكثر مهنية واحتراقا، ما أدى إلى أداء أفضل بكثير في إدارة الدول لسياسة الاقتصاد الكلي. بل ظهرت على الأقل بدايات لتحالف يضم الطبقات الوسطى ضد الزبائنية والفساد في البرازيل وغيرها، حيث زادت الملاحقات القضائية للطبقة السياسية المشهورة بفسادها في العقد الأول من القرن الحالي، وتعرض البرازيل البوم صورة مختلطة، يتعايش فيها عدد من الوزارات والوكالات الممتازة مع تلك التي ينخرها الفساد ويتدنى فيها مستوى الأداء (21)
لا حروب بعد اليوم
لماذا كانت الحروب نادرة في أميركا اللاتينية مقارنة بأوربا وشرق آسيا، ولماذا لم تحفز الحروب القليلة التي وقعت الحكومات على الانخراط في عملية جدية وطويلة البناء الدولة من النوع الذي حدث في آسيا وأوربا؟ هنالك عدد من الإجابات المحتملة
تتعلق الأولى بالتقسيم الطبقي آنف الذكر، الذي حمل أبعادا إثنية وعرقية في أميركا اللاتينية، وكما لاحظنا سابقا، تعد الحرب والعنف من الأوبئة المتوطنة في أميركا اللاتينية، أما الاختلاف عن أوربا فيكمن في حقيقة أن الحرب في القرنين التاسع عشر والعشرين كانت داخلية لا خارجية بين الدول. فقد خبرت المكسيك والأرجنتين وأوروغواي وكولومبيا ونيكاراغوا ومجموعة أخرى من البلدان نزاعات داخلية مطولة أريكت الاقتصادات وأقرت المجتمعات، عبرت هذه النزاعات الداخلية عن الانقسامات الاجتماعية والطبقية المريرة الموجودة. کاقيدت المدى الذي يمكن أن يصل إليه استعداد النخب للمطالبة بالتحشيد الكلي للسكان، لأن ذلك ربما يستدعي تدعيم الفئات الساخطة من غير النخب وتمكينها. وكثيرا ما عانت النخب ذاتها انقسامات إلى فصائل وأجنحة وفقا للمنطقة، أو الآيديولوجيا،