أو المصلحة الاقتصادية، كاحد انعدام الثقة الاجتماعية من درجة الولاء الذي شعرت به الشرائح السكانية المهمشة تجاه الدولة. في أوربا، أتت المطالب بتوسيع المشاركة الشعبية في أعقاب الحرب؛ على سبيل المثال، كان نهوض حزب العمال البريطاني في عشرينيات القرن الماضي عاقبة المعاناة الطبقة العاملة في خنادق الحرب العالمية الأولى، أما في أميركا اللاتينية بالمقابل فقد اعتادت النخب الانسحاب من النزاعات بين الدول لتجنب ضرورة اللجوء إلى الجماهير تحديدا طلبا للعون.
يتصل العامل الثاني بالجغرافيا. فقد أقسمت أوربا إلى مناطق محددة جغرافية جعلت من الصعب على قوة واحدة الهيمنة على القارة ككل. لكن وجدت ضمن كل منطقة أراض مفتوحة تسمح بتراکم قدر كبير من القوة الاقتصادية والعسكرية. هنالك أيضا أنهار کبري صالحة للملاحة تتيح إمكانية التجارة والاتصال مع المناطق الحبيسة. بالمقابل، انقسمت أميركا اللاتينية بسلسلة جبال الأنديز وغابات كثيفة في المناطق الاستوائية، ماشطرها طبيعية إلى أجزاء مختلفة. فمع أن فنزويلا وكولومبيا وبيرو و بوليفيا لها حدود مشتركة مع البرازيل إلا أنها لا تملك روابط اتصالية قوية مع أضخم اقتصاد في المنطقة جراء صعوية اختراق الأدغال الأمازونية. كما أن كولومبيا، ثالث أضخم بلد في أميركا اللاتينية، مقسمة داخلية بجبال الأنديز إلى حد أن الحكومة مازالت إلى هذا اليوم تجد صعوبة في نشر سلطتها في البلاد برمتهاء ما خلق ملاذات آمنة لرجال حرب العصابات ومهربي المخدرات. في بدايات القرن الحادي والعشرين، لم يوجد طريق واحد يربط بنا بكولومبيا مع أنها كانت جزءا منها قبل الانفصال. ومن الواضح أن فرض القوة العسكرية في ظل مثل هذه الظروف عملية صعبة للغاية
للعامل الثالث علاقة بالهوية الوطنية، أو بالأحرى ضعف الهوية الوطنية في عديد من مجتمعات المنطقة، وهذا أيضا من تبعات التأثير العميق للتنوع الإثني والعرقي. لقد شيدت الدول الأوربية القوية التي ظهرت في القرن التاسع عشر على أساس مبدا وطني جعل اللغة والإثنية جوهر الهوية الوطنية. ويعود جزء من السبب إلى أن العنف اجتاح أوربا في القرن العشرين إلى حد أن الهويات الإثنية لم تتطابق