مع الحدود السياسية القائمة، ووجب إعادة ترتيبها عبر الحرب. واتصلت الحرب الأوربية اتصالا وثيقا بعملية بناء الأمة.
لا يمكن أن ينطبق ذلك كله على بيرو و بوليفيا و غواتيمالا والمكسيك، التي تضم أعداد كبيرة من الهنود والمهجنين الذين يعيشون حياتهم في مجتمعات محلية ريفية، دون أي اتصال بالدولة أو خدماتها، ونتيجة لذلك لا يشعرون بأي التزام تقريبا تجاهها، بينما تعاملهم النخب الأوروبية بعدم اكتراث في أفضل الحالات، وتنظر إليهم في أسوأها بعين الشك والعداء، فضلا عن ذلك، لم تتحول اللغة إلى مصدر للهوية التي وجدت الأمم وميزت إحداها عن الأخرى، نظرا لأن جميع التخب تتحدث الإسبانية أو البرتغالية، بينما استمر السكان من غير النخب في استخدام لغات کيتشوا، أو أيارا، أو ناواتل، أو المايا، أو سواها من اللغات الأهلية المحلية. على سبيل المثال، لا يوجد إلى اليوم الحالي أي قاسم مشترك يجمع فعليا النخب التجارية في مدينة غواتيمالا مع الجماعات السكانية الأهلية التي تعيش في المرتفعات. وفي الحقيقة، اصطدمت هاتان المجموعتان من اللاعبين في حرب أهلية ضروس في ثمانينيات القرن العشرين
يتمثل العامل الأخير الذي كبح عملية بناء الدولة في أميركا اللاتينية في اللاعبين الخارجيين الأقوياء -الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وغيرها من القوى الأوربية الذين سعوا إلى التأثير في التطورات الجارية هناك، دعمت الولايات المتحدة على وجه الخصوص نظام سياسية واجتماعية محافظا في المنطقة، وتدخلت الإطاحة الزعماء اليساريين مثل جاکوبو آرہينز في غواتيمالا وسلفادور اليندي في تشيلي. ووفقا لمبدأ مونرو، جهدت لمنع القوى الخارجية، مثل بريطانيا وفرنسا في القرن التاسع عشر، والاتحاد السوفييتي في القرن العشرين، من إقامة تحالفات مع بلدان أميركا اللاتينية يمكن أن تساعد الطرفين في بناء المؤسسات. ونتيجة التجربة صناع السياسة الأميركية في بلد يتمتع بحراك اجتماعي تاريخي، كثيرا ما أغفلوا التقسيمات الطبقية الاجتماعية المتجذرة التي تميز المجتمعات الأخرى. أما الثورة السياسية الناجحة الوحيدة في الجزء الغربي من العالم، التي فجرت أيضا