غيره؟ - في تحويل قواتها المسلحة إلى جيش محترف، والمعروف أن العقود القليلة الأولى من القرن العشرين شهدت ظهور جيوش أكثر استقلالية تستطيع التحكم بنظم ترقياتها الخاصة وحماية مصالحها من السياسيين، لم يكن كثير من العسكر سعيدين بتدخل إيرغوين بسلسلة قياداتهم، كذلك طوروا أفكارهم الخاصة في ذلك الوقت حول الحاجة إلى تنظيم تشاركي شبه فاشي للدولة الأرجنتينية، على غرار ما طبقه هتلر لاحقا في المانيا خلال الثلاثينيات. كان الجيش بالتالي مهيئة للانضمام إلى الأوليغارشية القديمة في إغلاق النظام أمام الفاعلين الاجتماعيين الجدد).
كان باستطاعة أوليغارشية ملاك الأراضي بسهولة الاستمرار في التمتع بثرواتها وأسلوب حياتها حتى في الوقت الذي فقدت فيه السلطة، ثمامة كارستقراطية ملاك الأراضي في إنكلترا. لم يستطع الانقلاب إيقاف عملية التغيير الاجتماعي الأوسع التي رافقت عملية التصنيع في الأرجنتين؛ فهذه المجموعة كانت ستفقد السلطة في كل الأحوال في الجيل التالي. ربالو طرأت الأزمة الاقتصادية بعد عقد لاحق لكانت النتائج تغيرت، لكن التزام النخب بالأعراف الديمقراطية في هذه المرحلة كأن ما يزال هشا، وقد أساءت تلك النخب تقدير مصالحها الخاصة على نحو مريع.
تعرف الفترة التي أعقبت انقلاب عام 1930 في الأرجنتين ب «العقد سيئ السمعة» ، إذ حاولت فيه سلسلة ضباط عسكريين تحولوا إلى ساسة حكم البلاد عبر التزوير الانتخابي والقمع واللاشرعية الفاضحة. لم تحقق الأوليغارشية المحافظة أي من الأهداف التي أرادها مديرو الانقلاب، وهيأ عقد من التنافس على السلطة الأرض لقيام انقلاب عسكري ثان عام 1943. وهذا بدوره مهد الطريق أمام
ظهور خوان بيرون، وهو ضابط عسكري استغل منصبه كوزير للعمل في الحكومة العسكرية لبناء حزب وقاعدة شعبية لنفسه قه).
لا أهدف هنا إلى تقديم سرد مفصل عن التاريخ اللاحق لببرون والبيرونية، والسلسلة المعقدة من الانقلابات العسكرية واستعادة الديمقراطية في الفترة بين عامي 1943 و 1983، حين أقصى الجيش عن السياسة واستعادت الأرجنتين