الصفحة 702 من 810

ديمقراطية أكثر استقرارا، ما يجعل تلك النضالات صعبة الفهم للمراقب الخارجي أنها لا تتفق تماما مع التصنيفات الأيديولوجية المستخدمة في القرن العشرين، يمكن النظر إلى بيرون وزوجته الأولى، إيفا، على أنها شخصيتان يساريتان من حيث بنائها قاعدة شعبية بين أفراد الطبقة العاملة والحركة العالية، واتباعها سياسات اجتماعية

لإعادة توزيع الثروة استفادت منها البروليتاريا الصناعية إلى أبعد الحدود. لكن بيرون من الجهة المقابلة، كان ضابطا عسكريا أستعارت أساليبه التحشيدية الكثير من الفاشية في محاولتها تنظيم الدولة على نحو تشاركي. لم تقدم له الماركسية فائدة تذكر في تركيزه البديل على الأمة والوطنية الأرجنتينية. وعوض أن يبني حزبا لينينية منضبطة بكوادره المدفوعة آيديولوجيا، بني بيرون حزبا شعبوية جماهيرية تأسس على قدرته الشخصية في إغراق أعوانه بأفضاله الزبائنية. أضف إلى ذلك أنه - وزوجته إيفا على وجه الخصوص - سارا على خطي روساس وإيرغوين في بناء قاعدة شديدة الشخصائية تدين بالولاء لقائد کاريزماتي أكثر من ولائها لحزب ذي برنامج سياسي واضح، استمر هذا النوع من عدم الترابط الآيديولوجي فترة طويلة بعد رحيل بيرون عن المشهد السياسي، فقد اتبع الحزب البيروني سياسة محافظة وليبراليةجديدة تحت قيادة كارلوس منعم في التسعينيات، ثم برنامج يساريا شعبوية تحت قيادة كريستينا كيرشنر في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ابتدع بيرون تقليد شعبوية يستمر إلى يومنا الحالي، وينخرط في سياسات اجتماعية تكسبه أصوات انتخابية على المدى القصير، لكنها تبقى سياسات كارثية اقتصادية وغير قابلة للحياة على المدى البعيد. حاول بيرون الحفاظ على التوظيف الكامل لكل القوى العاملة من خلال فرض رسوم جمركية وقيود کمية على الواردات، وبالغ في رفع قيمة البيسو لجعل الواردات أرخص، وفرض ضرائب على الصادرات الغذائية للإنفاق على سياساته الاجتماعية السخية. أدخلت هذه الإجراءات طائفة واسعة من التشوهات إلى الاقتصاد الأرجنتيني، وتطلبت سلسلة تتزايد تعقيدا باطراد من ضوابط الإنفاق التي تصعب إدارتها، وأدت على المدى البعيد إلى تراجع الإنتاجية، وعجز في الميزانية لم يمكن تغطيته إلا بطباعة المزيد من العملة بدون رصيد. کہا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت