الصفحة 704 من 810

أصبحت الطبقة العاملة الأرجنتينية في عهد بيرون قاعدة سياسية فائقة التسييس الفرد واحد مثير للجدل (2)

لكن، من جانب آخر، كان الضرر الحقيقي قد وقع في الانقلاب الأول عام 1930، الذي أدخل الجيش في السياسة وأعلن أن النخب الأرجنتينية لا ترغب باللعب وفق القواعد الليبرالية الديمقراطية. قوض الانقلاب حكم القانون، إذ أقرت المحكمة العليا في الأرجنتين بمفعول رجعي ما كان ينبغي رفضه من أستيلاء غير دستوري على السلطة، نتيجة قدرة الحكومة الجديدة على ملء المحكمة باعضاء تابعين لها، واستمرت ممارسة هذه التعبئة القضائية التي رفضت عامة الأميركيين بحكمة محاولة فرانكلين روزفلت تطبيق شيء مشابه لها عام 1937 - في عهد كل رئيس أرجنتيني لاحق تقريبا، تاركة آثارة مريعة على حكم القانون (34)

لقد ولدت الأرجنتين بصفحة بيضاء نظيفة. لم ترث مجتمعة مقسا إلى حد بعيد طبقية وإثنية، على عكس المكسيك وبيرو؛ وأبلت في أيامها الأولى بلاء حسنا لأنها استطاعت أن تتبنى، مثل المستعمرات الاستيطانية البريطانية، مجموعة سياسات اقتصادية ليبرالية شجعت على الابتكار والنمو. لكن ما فعلته النخب السياسية الأرجنتينية بالبلد حولها إلى مجتمع استقطابي تمزقه الصراعات الطبقية، وتحول انقساماته دون القدرة على تحقيق إجماع حول سياسة اقتصادية معقولة تشجع النمو ضمت هذه النخب الأوليغارشية القديمة التي خشيت فقدان سلطتها السياسية ومكانتها الاجتماعية والجيش الذي سعى لحماية استقلاليته على حساب البلد؛ وقيادة الطبقة العاملة التي سرعان ما أصبح لديها مصالح تحميها، والطبقة السياسية الأعرض التي قابضت الشخصية بالسياسة.

ثمة شيء مشترك بين كوستاريكا والأرجنتين: كلتاهما فشلت في تحقيق نبوءات النظريات المادية حول أن المؤسسات الاستعمارية المبكرة أو هبة المورد الطبيعية تقرر النجاح المعاصر، سواء في التطوير الاقتصادي أو بناء المؤسسات السياسية هذا لا يعني أن النظريات بالضرورة مخطئة، بل أنها غير كافية لتفسير عملية التطور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت