الصفحة 712 من 810

تخفي هذه الإحصاءات الإجمالية علاوة على ذلك بؤس الحياة في تلك الفترة بالنسبة لكثير من الدول الإفريقية، فقد تفككت الصومال وليبيريا وسيراليون كلية واستولت عليها عصابات عالمية خذرت الجنود الأطفال وحولتهم إلى قتلة مرضيين ومختلين عقلية. في أنغولا وموزامبيق، أطلق الاستقلال عن البرتغال حروبا أهلية طويلة غذتها قوى خارجية. وخاض السودان حرب طويلة مع جنوبه، وارتكب مجازر بحق شعب دارفور، ثم أنهار جنوب السودان ذاته، الذي أصبح أخيرة دولة مستقلة عام 2011، ووقع في حرب أهلية بعد الاستقلال بفترة وجيزة. كما عانت أوغندا وغينيا الاستوائية وجمهورية إفريقيا الوسطى كثيرا في ظل دكتاتوريات عجيبة، بينها انتقلت جمهورية الكونغو الديمقراطية من الإفلاس"النهبوقراطي"تحت حكم موبوتو سيسي سيكو إلى حالة انهيار وصراع داخلي طويلة، قتل فيها حوالي خمسة ملايين إنسان. قاد العديد من هذه الصراعات الطلب العالمي على سلع إفريقية مثل الماس والنحاس والكوبالت والقطن والنفط، وسهلته صادرات الدول المتقدمة من الأسلحة والمرتزقة

يبدو واضحا ارتباط ضعف الأداء الاقتصادي في إفريقيا باضطراب مؤسساتها السياسية، ويبدو واضحا أيضا أن الدول لن تنمو اقتصاديا طالما بقيت تعاني صراعات دموية. لذلك نضي بول کوليير وعدد من المختصين بالدراسات الإفريقية عمرهم المهني في دراسة الصراعات ومحاولة التخفيف من آثارها. لكن كولير نفسه أول من يعترف بأن الصراع ذاته يحرکه ضعف المؤسسات. حين يكون للدولة مؤسسات سياسية شرعية وقوية وفاعلة، فسوف لن يغري اكتشاف الماس أو النفط في أراضيها الإقليمية جماعات متمردة بالاستيلاء عليها، أو يدفع القوى الأجنبية إلى التدخل لاستغلالهاء النرويج، مثلا، لم تتفكك حين أكتشف النفط في مناطقها الشاطئية على نحو مشابه، يلوم آخرون الانقسامات الإثنية في خلق الصراعات. لکن کوليبر وآخرين وجدوا أن الخلافات الإثنية ليست مصدر صراع بحد ذاتها بل أداة يستخدمها القادة السياسيون في أغلب الأحيان لتحشيد أتباعهم؛ فسويسرا، مثلا، اغتنت بفضل مؤسساتها القوية من تعدد مكوناتها الإثنية واختلافها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت