قيمة هذه الممتلكات الإفريقية الجديدة وفائدتها، تعرضت السلطات الاستعمارية إلى ماسى اليوم اتوسع المهمة بفعل ضغوطات عرضية غير مخطط لها، وهي لعنة السياسة الخارجية الأميركية في حقبة الحرب الباردة: يؤدي تدخل صغير بهدف إلى تحقيق غرض محدد لفترة محددة مجموعة مصالح والتزامات على الأرض تتطلب بدورها المزيد من التدخلات لإدامة المسعي برمته وجعله قابلا للتحقيق. على سبيل المثال، أدت الحاجة إلى القضاء على الإرهابيين في أفغانستان إلى التمدد في باكستان، ما ولد متطلبات جديدة لتأمين الاستقرار في باكستان عبر المساعدات العسكرية والاقتصادية، التي تطلبت إقامة قواعد لوجستية في آسيا الوسطى، التي أصبحت بدورها أوراق مساومة في العلاقة الأوسع بين الولايات المتحدة وروسيا. تقود هذه الدينامية إلى التورط على نطاق يتوسع باطراد دون أن يخلق بالضرورة أجماعة في الداخل حول حكمة الاضطلاع بالمشروع أصلا.
أدى ذلك المنطق إلى الاستعمار الرخيص لإفريقيا، وهو محاولة للإبقاء على النفوذ دون الاستثمار بها يكفي في مؤسسات سياسية مستدامة. لم بين البريطانيون في سنغافورة ميناء فحسب، حيث لم يكن ثمة ميناء من قبل، بل أيضا مستعمرة تاج وهيكلية إدارية مصممة لدعم المصالح البريطانية في منطقة جنوب شرق آسيا برمتها. وفي الهند، بنوا الجيش الهندي البريطاني ومؤسسات الإدارة المدنية العليا التي تركوها للجمهورية الهندية المستقلة عام 1947، ولا تزال قائمة حتى اليوم. على النقيض من ذلك، بني البريطانيون في إفريقيا نظام إدارة دنيا تحت اسم «الحكم غير المباشر» ، فعجزوا عن تقديم مؤسسات سياسية قابلة للحياة والاستمرارية إلى الدول الإفريقية في فترة ما بعد الاستقلال، وأرسوا أسس ضعف الدول الإفريقية وفشلها، وسنتطرق إلى هذا النظام في الفصل التالي