دوهم بتوفير الحماية لهم ومنحهم فرصة جديدة للاستيلاء على الأراضي؛ ومصالح تجارية لمختلف الشركات المعتمدة والتجار المحليين الذين شكلوا جماعات ضغط قوية، وإن لم تكن تمثل مصالح اقتصادية حيوية لحكومات بلدانها؛ ومبشرون رأوا في إفريقيا أرضا خصبة للغزو الثقافي وهداية السكان الأصليين >
يقال إن الإمبراطورية البريطانية قامت في نوبة غفلة وشرود ذهن؛ وهذا ينطبق في الحقيقة على العديد من الإمبراطوريات الأوربية الأخرى. على سبيل المثال، اتحاد غرب إفريقيا الفرنسية، وهو أكبر قسمي الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية في إفريقيا، أنشأته مجموعة ضباط فرنسيين شقوا طريقهم إلى وادي النيجر الأعلى، ووصلوا في النهاية إلى تشاد، مخالفين أوامر قيادتهم في باريس. وكان التجار الفرنسيون قد ضغطوالتعيين الجنرال لوي فيدهيرب حاكيا للسنغال، بغرض الاندفاع إلى أعالي وادي نهر السنغال وتخفيف الجزية التي كانوا يدفعونهالزعماء القبائل الإفريقية هناك. ولم تكن جمهورية الكونغو الحرة صنيعة الحكومة البلجيكية بل الملك ليوبولد الثاني، الذي جعل الإقليم الشاسع ملكيته الشخصية، واضطرت بلجيكا لاحقا إلى تحمل أعباء ديونه. وجاء التوسع البريطاني في غرب إفريقيا حقيقة بطريق الصدفة ونتاج فرعية لمحاولاتها منع تجارة العبيد، فقد كانت مدينة فريتاون في سيراليون قاعدة بحرية وملجأ للعبيد المحررين، وجرى ضم المناطق المحيطة بها تدريجيا لمنع تهرب التجار من دفع الضرائب الجمركية في الميناء. ولم يجد بسارك إلا حفنة من الشركات الألمانية الراغبة بالاستثمار في إفريقيا، لكن الخوف من حصول الألمان على موطئ قدم في تانجنيقا قد يهدد خطوط الاتصال مع الهند دفع البريطانيين التشديد قبضتهم على أوغندا وزنجبار وأجزاء أخرى من شرق إفريقيا 17)
نجم عن هذا المزيج من الحوافز لاستعمار أفريقيا تنافس مستمر كان أشبه بلعبة شد الحبل بين جماعات أوربية على الأرض ارادت توسيع سيطرتها الإمبريالية وتعميق استثماراتها هناك، وبين حكومات (ومن ورائها دافعي الضرائب) متشككة حول
(*) يضم موريتانيا والسنغال ومالي وغينيا وساحل العاج وبوركينا فاسو وبنين والنيجر.