الصفحة 776 من 810

المفارقة أن فشل السياسة الفرنسية في تحويل الأفارقة إلى فرنسيين كان له أثر عكسي في تحويل الفرنسيين إلى أفارقة، في تعاملهم مع إفريقيا ما بعد الاستقلال، كان الفرنسيون على استعداد لدخول لعبة السلطة المحلية وفق القواعد المحلية، مقارنة بالأميركيين والبريطانيين الذين أظهروا احتراما لفظيا على الأقل للمبادئ الكونية

کالديمقراطية وحقوق الإنسان. كان الفرنسيون سعيدين بالتعامل مع حكام استبداديين أمثال موبوتو في الكونغو أو فيليكس أوبوست بويغني في ساحل العاج؛ أو استخدام مظلييهم لدعم أنظمة بغيضة تخدم مصالح السياسة الخارجية الفرنسية أدى هذا أيضا إلى فساد في الداخل الفرنسي، كما في قضية إلف (Elf Affair) أوائل التسعينيات، التي تورط فيها رجال أعمال ومسؤولون حكوميون اتهموا بأخذ رشاوى للحصول على عقود مربحة (10)

لم تنشأ دول قوية أو حديثة في أفريقيا ماقبل الاستعمار الأوري؛ وهذا أحد أسباب سهولة إخضاعها و استعارها. وكان إرث الحكم الاستعماري المتأخر في إفريقيا تقويض البنى الاجتماعية القائمة - حتى حين كان الهدف الواضح للسياسة الاستعمارية الحفاظ عليها - والفشل في زرع الكثير من مؤسسات الدولة الحديثة، بحيث يمكن القول إن ضعف الدولة الإفريقية في فترة ما بعد الاستقلال كان وريث ضعف الدولة الاستعارية ذاتها

كان تفكك سيراليون واحدة من الآثار بعيدة المدى لهذا الإرث. لقد كمت سيراليون بطريقة غير مباشرة، كواحدة من أقدم مستعمرات بريطانيا في إفريقيا عبر شبكة من الزعماء الذين تعرضوا بالتناوب للترهيب والرشوة من قبل الإدارة البيضاء في العاصمة فريتاون، وحين نالت البلاد استقلالها عام 1961، لم تكن ثمة دولة حديثة تذكر؛ فقد تدهور ما تبقى من بنية الإدارة الاستعمارية و تفكك، خصوصا بعد صعود سياکا ستيفنز، وهو شرطي سابق استولى على السلطة عام 1968، وعرف بديماغوجيته وفساده العلي الفاضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت