سواء حين تخالف مصالح المستوطنين الأوريبين، أو حين تعتبر متناقضة مع
الأخلاق المتحضرة، في حالات أخرى أيضا، فشل الاحترام الذي أبداه الموظفون الاستعماريون للتقاليد المحلية، والذي كان مثيرة للإعجاب في مواقع أخرى، بإدراك
حقيقة أن الأهداف التي سعى إليها الأفارقة كانت ذاتها تتغير. إذ لم يرد الأفارقة الحفاظ على ثقافاتهم التقليدية بل أرادوا التحديث. على سبيل المثال، وتأكيدا لحقيقة مزعجة، بقي شمال نيجيريا، حيث ولد الحكم غير المباشر ومورس بشكل أكثر أنساقا، الجزء الأكثر فقرة من البلاد وأقلها تعلي لعقود طويلة، تحديدا لأن السكان المحليين تركوا لتقاليدهم الخاصة.
تتبدى التناقضات نفسها بوضوح في حركة حقوق السكان الأصليين المعاصرة في البلدان الغربية، تغير الرأي العام جذرية منذ أيام الاستعمار حين كان ينظر إلى السكان الأصليين على أنهم متوحشون يحتاجون إلى من يحضرهما بالقوة، وتحول إلى ما أصبح اليوم احتراما وجدانية فائقة لمجتمعات السكان الأصليين المتبقية في العالم، وحقها في متابعة حياتها بطرقها التقليدية. وقد أدى ذلك إلى نزاعات عنيفة في بلدان مثل بيرو وبوليفيا بين شركات الطاقة أو التعدين، وبين المجتمعات الأصلية المدعومة بشبكة عالمية من المنظمات الدولية غير الحكومية.
من حيث المبدأ، يصعب الجدل في أن المجتمعات التقليدية ينبغي ألا يسمح لها بحكم نفسها بنفسها وفق أعرافها الخاصة. فالبديل لكثيرين منهم ليس الحياة في الدانمرك بل وجودهامشي في مستوطنات ريفية مزرية. مع ذلك، تكمن مشكلة الترويج الخارجي لحقوق السكان الأصليين في أنه يصعب جدا على الأجانب الحكم بدقة على المصالح الحقيقية للمجتمعات المحلية، تماما كما كان الحال عليه بالنسبة لمارسي الحكم غير المباشر. العديد من هذه المجتمعات لتوها مجتمعات نصف حديثة، مثل العديد من المجتمعات الإفريقية في بداية القرن العشرين، وكثير منها يتمنى فعلا استغلال الفرصة السانحة للانضمام إلى العالم الحديث. إن استمرار العيش في قرية تقليدية والتحدث بلغة محلية قد يمثل إضاعة دراماتيكية للفرص