المتاحة، وهو شيء غالبا ما يغفله الأجانب من أصحاب النوايا الحسنة بادعائهم التكلم باسم السكان الأصليين
يعود العديد من المشكلات التي خلقها الحكم غير المباشر للظهور في الممارسات المعاصرة لبرامج التنمية في إفريقيا والمناطق الفقيرة الأخرى. على سبيل المثال، يرعي البنك الدولي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وبقية الوكالات المانحة ما يسمى مشروعات التنمية بقيادة المجتمع، منذ إطلاق أولها في إندونيسيا في ستينيات القرن الماضي. النظرية خلف هذه المشروعات معقولة جدا وجذابة: السكان المحليون يعرفون ما يحتاجون إليه أكثر من المسؤولين في واشنطن أو لندن، وينبغي أن يقودوا مشروعات التنمية المخصصة لمساعدتهم. وعلى غرار محاولة المسؤولين الاستعماريين تطبيق الحكم غير المباشر، تأخذ مشروعات التنمية بقيادة المجتمع آراء التجمعات المحلية حول أنواع الاستثمارات الأهلية الواجب تنفيذها بأموال المانحين، سواء مشروعات ري أو بناء طرق أو حمامات أو ما شابه. يستأجر المانحون الخارجيون وسطاء محليين يفترض أن يتمتعوا بمعرفة محلية كافية لتنظيم مجتمعات القرى والحصول على تمثيل عادل لآرائهم. کيا يؤمل أن يبني نعل تنظيم المجتمع ذاته رأس اجتماعيا يدوم بعد انتهاء المشروع
لكن مشروعات التنمية بقيادة المجتمع تواجه مشكلتين، أولها معرفة الآراء الحقيقية للمجتمع، فمثل كل المجتمعات في كل مكان، تهيمن على القرى نخب محلية، وغالبا ما يكون هؤلاء رجالأ أكبر سنا يدعون التحدث باسم المجموعة ككل. من الصعوبة بمكان معرفة ما إذا كان المتحدث باسم مجتمع محدد بعكس
حقيقة المصالح والاهتمامات العامة، أم إنه مجرد ش خص قوي ومتنفذ محليا يريد ببساطة بناء الحمامات قرب بيته، لتجاوز مشکلات كهذه، يجبر المانحون الخارجيون المجتمع المحلي على أن يتضمن النساء والأقليات (إن وجدت) والمهمشين، ليس وفق المعايير المحلية بل حسب المعايير الغربية للعدالة. هذا يؤدي إلى وضع يجبر المانح الخارجي إما على ترك الأمور لمشيئة النخب المحلية، أو محاولة الانخراط في شکل ندخل جدا من أشكال الهندسة الاجتماعية. قلة من المانحين تتمتع بها يكفي