من المعرفة المحلية لفهم ما يقومون بإنجازه فعلا، وهي معضلة لا بد أنها كانت مألوفة جدا بالنسبة لحكام المناطق في الأزمنة الاستعمارية خلال محاولتهم تطبيق الحكم غير المباشر. الفرق أن معظم هؤلاء الموظفين الاستعماريين قضوا فترة أطول في مناصبهم، وتمتعوا بالتالي بمعرفة محلية أفضل من موظفي المساعدات المشرفين على تنفيذ مشروعات التنمية بقيادة المجتمع اليوم. ومع أن هذه المشروعات انتشرت في أرجاء العالم كافة، فإن أثرها الكلي على التنمية ما يزال حتى هذه النقطة غير مؤكد).
أشار ريو مانسوزاکي إلى أن بناء الدولة، إلى الحد الذي نجح فيه، اعتمد على استقلالية عملائه على الأرض، وقدرتهم على استخدام معارفهم المحلية لتحقيق أهداف التنمية. واستشهد بالنجاح النسبي للإدارة اليابانية في بناء مؤسسات تايوانية في السنوات التي حكمت فيها كمحمية استعمارية (من الحرب الصينية اليابانية عام 1895 حتى هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية عام 1945) . طبعا، لم تكن أهداف اليابانيين في تايوان خيرة بالمطلق. فكما في کوريا، س عت طوكيو إلى «يبيئة» تايوان، بما في ذلك إجبار التايوانيين على تحدث اللغة اليابانية، وتحويل الجزيرة إلى منصة لتصدير السلع إلى اليابان. لكن اليابانيين سعوا أيضا لتحقيق أهداف تنموية، حيث أقاموا بنية تحتية معتبرة، ومدارس، وإدارة دولة محلية، وكلها بقيت حية بعد رحيل اليابانيين.
بقول ماتسوزاكي إن هذا جاء نتيجة تعيين حكام عامين لإدارة الجزيرة كانوا أصلا بيروقراطيين عسكريين أقوياء، أمثال کرداما جينتارو، سمحت لهم مكانتهم باتخاذ القرارات دون رقابة شديدة من طوكيو. بدوره عين کوداما وحي رجله في تايوان، غوتو شيمبي، الذي استطاع تنفيذ سياسات قامت على معرفته الدقيقة بأوضاع تايوان الحقيقية، حول كوداما وغوتو توجهات السياسة اليابانية مرارا فيها يتعلق بالأراضي والتعليم في تايوأن استجابة للتطورات المحلية؛ فقد خذم كلاهما في تايوان فترة طويلة تكفي لتطوير معرفة محلية وإدراك مكامن القصور في السياسات اليابانية