يتناقض ذلك مع السيادة الأميركية ثقيلة الوطء على الفلبين، حيث نقض الساسة في واشنطن على الدوام قرارات الإداريين المحليين (أمثال الرئيس المستقبلي وليم هوارد تافت، الحاكم المدني للفلبين بين عامي 1901 و 1903) . كان قادة الكونغرس المتحكمين بالإنفاق المالي تواقين لفرض نماذج الحكم الأميركية على مجتمع لم يفهموه بوضوح، وهكذا أضاعت الإدارة الأميركية فرصة كبيرة لإعادة توزيع أراضي الكنيسة الكاثوليكية على المزارعين الفقراء، بسبب جماعات الضغط والمصالح الكاثوليكية القوية في الولايات المتحدة، ترك الإداريون الأميركيون مهمة توزيع الأراضي لنظام المحاكم الفلبينية بذل جهاز الإدارة التنفيذي، ببساطة لأن تلك كانت آلية العمل في الولايات المتحدة. لم يعرف الإداريون الأميركيون أن الأمية في الفلبين، على عكس الولايات المتحدة، واسعة الانتشار مابعني هيمنة النخب المتعلمة على الإجراءات القضائية القانونية. وقد استطاعت تلك النخب فعلية الاستيلاء على ملكيات واسعة من الأراضي برغم رغبة الأميركيين الواضحة بتشجيع الإصلاح الزراعي. سمحت الولايات المتحدة بالتالي بنمو أوليغارشية ملاك أراض لا تزال تهيمن على مقدرات تلك البلاد، تحديدا لأنها صدرت إلى الفلبين نموذج القرن التاسع عشر من الحكم الأميركي القائم على المحاكم والأحزاب (9)
لهذا السبب يتوجب علينا توخي الحذر من أجانب يحملون معهم إلى المجتمعات المحلية هدايا على شكل مؤسسات، فلا يمتلك الأجانب ما يكفي من المعلومات المحلية لفهم كيفية بناء دولة قابلة للبقاء. وحين تكون جهودهم لبناء مؤسسات محلية قليلة الموارد، أو تعوزها الحماسة، فغالبا ما يتسبون بضرر أكبر من الفائدة المرجوة منها، هذا لا يعني أن نےاذج التنمية الغربية لا تعمل، أو لا تتمتع بدرجة من الصدقية الشاملة، بل يعني أن كل مجتمع يجب أن يعدها وفق شروطه الخاصة ويبني فوق تقاليده الأصلية
من الأفضل أن يبني المؤسسات فاعلون اجتماعيون أصليون يستطيعون استعارة ممارسات أجنبية، لكنهم يدركون أيضا الحدود والفرص التي يقدمها تاريخهم وتقاليدهم المحلية. بعض أكثر حالات التنمية المؤسسية إثارة للإعجاب كانت في