وتنزانيا كلتاهما تحديات سياسية كبيرة نسبيا، بما فيها الفساد والصراع الإثني. لكن النسبية مهمة هنا: مقارنة بنيجيريا وكينيا، تبقى حكومتنا إندونيسيا وتنزانيا أكثر انسجاما واستقرارة بسبب استشارهما المبكر في عمليات بناء الأمة، وحققتا جراء ذلك نتائج اجتماعية واقتصادية أفضل في السنوات الأخيرة. >
النفط والإثنية
مثل العديد من الدول النامية، لم تكن نيجيريا قط أمة تأريخية. ولا كانت قط موضوع مشروع جدي لبناء الأمة أيضا، لا من قبل السلطات الاستعمارية ولا القيادة الوطنية الجديدة بعد الاستقلال. ولم يخضع البريطانيون حين استولوا على نيجيريا دولة مركزية كبيرة وراسخة، كما فعلوا حين أخضعوا الإمبراطورية المغولية في الهند. كان سكان نيجيريا الأصليون يدينون بالولاء أساسا لوحدات صغيرة جدا على مستوى القبيلة (1) ، والإقليم المسمى نيجيريا الآن تعزز کوحدة سياسية واحدة للمرة الأولى في أول كانون ثاني / يناير عام 1914، على يد فريدريك لوغارد، الحاكم البريطاني آنذاك ومقونن أسلوب الحكم غير المباشر. تأسست الدولة الوليدة على دمج المحمية نيجيريا الشمالية مع المستعمرة ومحمية نيجيريا الجنوبية، والأخيرة ذاتها نتاج اندماج تم عام 1906 بين مستعمرة لاغوسه وامحمية دلتا النيجرام لم تشترك هذه الأقاليم بينها بالكثير، نظرا لانقسامها عبر الدين والإثنية والثروة، خصوصا بين الشمال المسلم والجنوب المتحول باطراد نحو المسيحية، نتيجة عمل المبشرين الأوربيين، جرت عملية الدمج لأسباب تتعلق بسهولة الإدارة، إذ عانى الشال الأكثر فقرا عجزة متكررة في ميزانيته، وكان من الأسهل على السلطة الاستعمارية تقديم الدعم المالي له ضمن کيان استعماري موحد، وطبعا، لم يخطر ببال السلطات الاستعمارية مطلقة استشارة السكان المحليين أنفسهم حول مدى حكمة هذه الحملة)
لم يوجد البريطانيون ما لم يجدوه في نيجيريا، على النقيض من الهند، حيث تواجدوا منذ القرن السابع عشر، وأقاموا بيروقراطية وطنية، وجيش، وطبقة وسطي