متعلمة، ولغة تواصل مشتركة (الإنكليزية) ، استطاعت توحيد الإتنيات والأديان والطبقات المتنوعة في عموم شبه القارة، بمعنى ما، يجادل سونيل خلناني، قامت
فكرة الهند» ذاتها كوحدة سياسية في الفترة الاستعمارية على هذه المؤسسات، وعلى المثل الديمقراطية التي نقلها البريطانيون تدريجيا. كما كانت أغند، علاوة على ذلك، مرساة الإمبراطورية البريطانية وذات أهمية مركزية لأغراضها الاستراتيجية
عندما وصل البريطانيون إلى نيجيريا، كانوا بمعني ما منهكين بأعباء إمبراطورية عالمية. الحكم غير المباشر كان السياسة المتبقية لديهم حين قرروا أن ليس باستطاعتهم الاستثمار في إفريقيا بالطريقة التي فعلوها في افتد. لذلك عمدوا قصدا إلى عدم محاولة زرع پني دولة قوية في إفريقيا، أو فعل الكثير لتطوير الاقتصاد، ولم يبد البريطانيون كثير اهتمام بخلق طبقة من النيجيريين المثقفين، إذ بلغت نسبة تعلم الإنكليزية عشية الاستقلال في شمال نيجيريا 2 بالمئة فقط، ولم يكن هناك سوى ألف خريج جامعة في عموم البلاد، کيا منع النيجيريون من تولي وظائف عليا في الخدمة المدنية، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية لم يكن هناك سوى خمسة وسبعين مواطنا إفريقيا يعملون في مستويات الخدمة المدنية الأخرى
كما أشرنا آنفا، إحدى طرق تشكل بني دولة قوية وأجهزة إدارية بعيدة عن الفساد هي عندما يضطر شعب إلى تنظيم نفسه للقتال من أجل حريته. ما تجدر الإشارة إليه في نيجيريا أنه لم يقم فيها حزب وطني قوي ناضل ضد الحكم البريطاني أو سعي إلى اتباع استراتيجية بناء أمة، بل قدم البريطانيون للنيجيريين سيادتهم واستقلالهم فعلية على طبق. كذلك كتب البريطانيون دستور نيجيريا، وأعلنوا مسبقا قبل عدة سنوات نينهم مغادرتها، وهو ما فعلوه في النهاية عام 1960. كانت الأحزاب السياسية التي وصلت إلى السلطة في نيجيريا المستقلة منذ البداية شديدة المناطقية والإثنية، وأكثر ريبة بعضها ببعض من سيدها الاستعماري السابق، وافتقدت جميعها أي مفهوم الأمة نيجيرية أو كيفية تعريف هوية البلد الجديد، وسرعان ما أدى غياب الهوية الوطنية إلى تفكك الدولة وانهيارها في أتون حرب أهلية)