أما الحلقة الثانية في هذه السلسلة فهي الكتاب الذي نشرناه لمايكل روس بعنوان: نقمة النفط وكان عنوانه الأصلي: «لعنة النفط» (1) ولكننا عدلنا العنوان لأن هذا اللفظ ( «اللعنة» ) لفظ قاس في لغتنا بعكس بعض اللغات الأخرى التي تستسهله، ولأن النفط - في الحقيقة - نعمة عظمى لا تنكر في عالمنا، ويدركها من عرف المجتمعات التي عانت بؤس الحياة قبل استخراج النفط، رغم أن الكاتب تحدث عن بعض الآثار السلبية لهذا المورد العظيم على مجتمعات عديدة حول العالم وليس العالم العربي وحده، كغياب الديمقراطية مثلا - علا أن الكتاب ألف وترجم قبل قضاء النفط على ديمقراطية بعض الدول العربية وقبل احتراب الأخريات - وما سبب وجوده من انتشار فساد، واشتعال حروب، وإعادة احتلال وإسقاط حكومات ذات قبول وشعبية كحكومة مصدق 1953، ومحاولات إسقاط حكومات في فنزويلا، وتدمير حياة شعوب کا حل بالعراق، وبهذا يكون النفط - کايري مؤلف نقمة النفط - أحد أسباب تراجع حقوق الإنسان، وتردي وضع المرأة، وشلل العديد من المجتمعات وضعف مساهمتها في قضاياها المصيرية.
واليوم نقدم الكتاب الأهم في صناعة النفط في شتى جوانبها منذ ما يزيد عن عقدين من الزمان، ولحسن حظ هذا المؤلف دانييل يرغن أنه هو من كتب الكتاب الأهم الأسبق عن عالم النفط الغنيمة (The Prize ) ) . وجاء وصف «الغنيمة» من مذكرة قدمت للرئيس الأمريكي ترومان تصف بلدا عربيا بأنه: «أضخم غنيمة مادية في تاريخ البشرية (3) ، ووصفها الرئيس آيزنهاور بد أنها أكثر المناطق استراتيجية (4)
(1) مايکل روس، نقمة الفط (ne our cus) ، ترجمة هيثم نشراتي، الدوحة: منتدى العلاقات العربية
والدولية، 2013. (2) للكتاب ترجمة بعنوان: الجائزة، ملحمة البحث عن النفط والمال والسلطة من بابل ال بوش، ترجمه حسام
الدين خضور، دمشق: دار التكوين، 2004. وقد نشر بالإنجليزية في نيويورك عام 1990 وفاز
بجائزة البوليتزر (3) من مذكرة قدمت للرئيس ترومان عام 1945، أنظر کتاب مايکل کلهر، دم وتفط: اميركا واستراتيجيات
الطاقة، إلى اين، ترجمة أحد رمو، بيروت: دار الساقي، 2010، ص: 32. (انظر أيضا الهامش ص: 219) . (4) انظر فصل جائزة التاريخ الكبرى، في كتاب نعوم تشومسكي، النظام العالي القديم والجديد، ترجمة
عاطف عبد الحميد، القاهرة: نهضة مصر، 2007، ص 282.