فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1116

الفصل التاسع

صعود الصين

كانت ليلة شديدة البرودة في بيجين عندما انبعثت رائحة حريق قوية وفيها مسحة من أريج وسرت عبر الظلام. كان ذلك مع غياب شمس عقد الثمانينيات عندما شرعت أرتال السيارات الفخمة تملأ الطرقات السريعة الجديدة ذات المسارات الثمانية، وتدفع بالدراجات الهوائية إلى جانبي الطريق. ولم يكن الاحتراق الذي تحدثت عنه يأتي بصفة رئيسة من السيارات بل من مئات آلاف مواقد الفحم عتيقة الطراز المنتشرة في طول المدينة وعرضها، والتي ما زال الناس يستخدمونها الأغراض الطبخ ومن أجل تدفئة منازلهم.

استمر العشاء زمنا طويلا في نادي الصين الذي كان ذات يوم بيتة لأحد التجار، ثم صار المطعم المفضل بالنسبة لدينغ زياوبنغ الذي أطلق إصلاحات الصين العظيمة في أواخر سبعينيات القرن العشرين. لقد كانت رائحة الفحم منتشرة في الأجواء تلك الأمسية، غير أن النفط كان مدرجا في جدول الأعمال. وما إن انتهى حفل العشاء حتى خرج الرئيس التنفيذي لإحدى شركات النفط المملوكة من قبل الدولة إلى ردهة المطعم المغلقة مع الضيوف الآخرين. وكان كل منهم يرتدي معطفا مزورة من أدناه إلى الأعلى اتقاء البرد. وكان وفريقه الإداري في مواجهة أمر لم يكن يتوقعه مطلقا عندما بدأ حياته العملية بوصفه جيولوجيا في غري الصين قبل ما يزيد على ثلاثة عقود. أما الآن فقد باتوا مسؤولين عن التصرف بشطر مهم من صناعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت