لويزيانا وساحل الخليج وكندا أيضا إلى خزانات کوشينغ. ويتدفق النفط من هناك
كوشينغ) منسابة إلى الأمام؛ إلى حيث توجد مصافي النفط التي تحول النفط الخام إلى بنزين ووقود طائرات وديزل ووقود تدفئة منزلية - أي إلى كل المنتجات التي يستخدمها الناس فعلية. ولكن ليس هذا ما يجعل كوشينغ بلدة بالغة الأهمية، لأنه توجد أماكن أخرى يتدفق منها وفيها مزيد من التقط. وتكتسب كوشينغ أهميتها البالغة من كونها تلعب دورا فريدا في نوعه في صناعة النفط العالمية الجديدة؛ لأن خام غرب تكساس الوسيط معيار بارز تسعر قياسا عليه براميل النفط الأخرى.
وبعد اكتشافه في عام 1912 بوقت قصير، حقق حقل نفط کوشينغ نجومية بوصفه «ملكة حقول النفط» . وظل ردحا من الزمن بنتج قرابة 20 % من إجمالي نفط الولايات المتحدة. وأصبحت كوشينغ أحد بلدان النفط المزدهرة الكلاسيكية في مطلع القرن العشرين؛ مکان وصفه صحفي في ذلك العهد بقوله: «يصاب فيه أي رجل مفعم بالحيوية والجرأة بحمى النفط» (1) .
وبعد تراجع إنتاج النفط في حقل كوشينغ، تحولت البلدة إلى ملتقى طرق خطوط أنابيب بترول رئيسة. وعندما بدأت أعمال المتاجرة بالنفط بواسطة العقود الآجلة في عام 1983، كان لا بد من وجود مكان حقيقي للاستلام والتسليم، وكانت أيام ازدهار کوشينغ قد ولت وانقضت منذ عهد بعيد، ولكن في ظل وجود شبكة أنابيبها وخزاناتها وبفضل موقعها المركزي، كانت هي الرد الواضح على التساؤل المتعلق بالمكان المطلوب لتنفيذ العقود الآجلة. ويدخل إلى كوشينغ ويخرج منها ما يصل إلى مليون ومائة ألف برميل تقريبا يوميا - وهي كمية هائلة من النفط بصورة مطلقة، لكنها تعادل 6 ? فقط من استهلاك الولايات المتحدة الإجمالي من النفط. ذاك النفط (الذي يدخل إلى كوشينغ ويخرج منها) هو السلعة المادية الملموسة التي توفر المتلازم الموضوعي لبراميل النفط التي تدون على الورق، وتلك التي تدون بالوسائل الإلكترونية، ويتاجر بها حول العالم.