فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1116

غير أن النقطة التي أصبح عندها أمن الطاقة عاملا حاسا في العلاقات الدولية كانت قبل قرن مضى، في السنوات التي سبقت تمام الحرب العالمية الأولى. في عام 1911 اخذ ونستون تشرشل، لورد البحرية الأول آنذاك، القرار التاريخي، حسب اعتقاده، بتأسيس التفوق البحرية البريطانية على النفط - بمعني، تحويل السفن الحربية التابعة للبحرية الملكية من الفحم إلى النفط». فالنفط كفيل بجعل سفن الأسطول الملكي أكثر سرعة وأكثر مرونة من تلك العائدة إلى الأسطول الألماني المتنامي، مانا بريطانيا تقدمة حاسما في سباق البحرية الأنجلو- الماني. وكما لخصها تشرشل، التحول إلى النفط كان يعني اقوة نيران مدفعية أكبر ومزيدا من السرعة بحجم أو تكلفة أقل» (2) .

غير أن الانتقال إلى النفط شكل تحديا جديدة: مشكلة إمداد محبطة. بينما كانت البحرية الأميركية متأخرة عن الأسطول الملكي في التفكير في الانتقال من الفحم إلى النفط بالنسبة لسفنها الحربية، فإنها استطاعت على الأقل التعويل على الإمدادات المحلية الضخمة. أما بريطانيا فلم يكن لديها مثل هذه الموارد. والتحول كان يعني أن الأسطول الملكي لن يعتمد على الفحم من ويلز، بشكل آمن ضمن حدود بريطانيا الخاصة، وإنما على إمدادات النفط غير الآمنة التي كانت على بعد ستة آلاف ميل عن طريق البحر - في فارس، إيران اليوم

وفي ذلك الوقت كان النقاد يتجادلون في أنه من الخطورة والتهور بمكان بالنسبة للأسطول الملكي أن يعتمد على بلاد فارس المحفوفة بالمخاطر وغير الآمنة -

حسب ما وصفها مسؤول «عقار قديم أسيء تدبيره لفترة طويلة، وجاهز للهدم والتسوية بالأرض» كان ذلك بلدا من الصعب الاعتماد عليه للحصول على المورد الاستراتيجي الأكثر حيوية لأمة ما. >

استجاب تشرشل بها صار معيارا لأمن الطاقة: تنوع الإمداد. فقد أخبر البرلمان في تموز عام 1913: ايجب أن لا نعتمد على نوعية واحدة، أو عملية واحدة، أو بلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت