وجدنا أن أبي مخنف والواقدي يؤكدان أن الصحابة هم من كانوا وراء الفتنة والمؤامرة وهم محرکوها وهذا كلام باطل لأن أبا محتف مطعون في روايته فهو لا يتورع أن يتهم عثمان بأنه الخليفة الذي كثرت سقطاته، فاستحق ما استحقه ويظهر طلحة كواحد من الثائرين على عثمان، والمؤليين ضده. (1)
ولا تختلف روايات الواقدي كثيرا عن روايات أبي مخنف فعمرو بن العاص رضي الله عنه، يقدم المدينة، ويأخذ في الطعن على عثمان و حينها جاءه الخبر بقتل عثمان قال: «أنا أبو عبدالله، إذا حككت فرحة نكأنها، إن كنت لأحرض عليه، حتى إني لأحرض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل (2)
أما طلحة، فالمؤامرة بأمره، وهو حامل الثوار ومؤليهما
كما يظهر في رواية الواقدي (علي) كواحد من الذين أسهموا في نهاية عثمان، وبنو أمية يذكرون ذلك له ويخوفونه عاقبة إقبال الدنيا عليه: «يا علي أهلكتنا، وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين، أما والله لئن بلغت الذي تريد لتمرن عليك الدنيا ... » . (3)
وروايات الواقدي أيضا لا تصح ومنها ما أعرض الطبري عنها لبشاعتها وكراهيته لها فلم يذكرها وهذا يدل على أنها كانا مع عبدالله بن سبأ في محاولة إخفاء دوره في الأحداث وقد حاولوا إظهار كبار الصحابة كعلي وطلحة والزبير وغيرهم أنهم من المحرضين على عثمان، والمسؤولين عن قتله، في حين أنهم دافعوا عنه وخرجوا للمطالبة بدمه من قتلته.
وأما رواية سيف بن عمر في الطبري تقول: «كان عبدالله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء، أمه سوداء، فأسلم زمن عثمان، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، ثم الكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مصر، فاعتمر فيهم فقال لهم فيها يقول: لعجب ممن يزعم
-انظر البلاذري في أنساب الأشراف وفي سند الرواية مقال لضعف أبي محلف نفسه.
2 -تاريخ الطبري
3 -المصدر السابق?