أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمدا يرجع، وقد قال الله عز وجل: هو الذي فرض عليك الان لاك إلى معاه (القصص: 85) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ، قال: فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها، ثم قال لهم بعد ذلك: أنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي، وكان علي وصي محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله * ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتناول أمر الأمة ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحرکوه، ابدأوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر، فبث دعائه، وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه، ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، ويکاتبهم إخوانهم يمثل ذلك! ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر با يصنعون فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم، حتى تناولوا بذلك المدينة، وأوسعوا الأرض إذاعة، وهم يريدون غير ما يظهرون، ويسرون غير ما يبدون فيقول أهل كل مصر، أنا لفي عافية مما ابتلي به هؤلاء إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار، فقالوا: إنا لفي عافية بما فيه الناس. (1)
و جامعه محمد و طلحة (2) من هذا المكان، قالوا: فأتوا عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين، أيأتيك عن الناس الذي يأتينا؟ قال: لا والله، ما جاءني إلا السلامة، قالوا: فأنا قد أتانا، وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم، قال: فأنتم شرکائي وشهود المؤمنين فأشيروا علي قالوا: تشير عليك أن تبعث رجالا ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم.
فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة، وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة، وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر وأرسل عبدالله بن عمر إلى الشام، وفرق رجالا سواهم، فرجعوا
-تاريخ الطبري.
2 -محمد بن عبدالله بن سواد بن نويرة، أما طلحة بن الأعلم الحنفي، وعطية هو ابن الحارث الهمداني،
والثلاثة شيوخ سيف بن عمر الضبي.