ويروي عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: إني لمنتخوف أن يتكلم بعض السفهاء، أو بعض من قتل أباه أو أخاه في مغازي رسول الله؟ فيقول: لا حاجة لنا في علي فيمتنع عن البيعة، قال: فلم يتكلم أحد إلا بالتسليم والرضا. (1)
وقد نقل ابن كثير مبايعة الأنصار كلهم، وعدم تخلف أحد منهم عن البيعة. (2)
أما ابن خلدون فيقول: إن الناس كانوا عند مقتل عثمان مفترفين في الأمصار، فلم يشهدوا بيعة علي، والذين شهدوا فمنهم من بايع ومنهم من توقف حتى يجتمع الناس ويتفقوا على إمام کسعد وسعيد وابن عمر .. إلخ ما ذكر. (3)
فعن محمد بن سرين أنه كان يقول: أن عليا جاء فقال لطلحة: أبسط يدك با طلحة الأبايعك، فقال طلحة: أنت أحق وأنت أمير المؤمنين فأبسط يدك، قال: فبسط بده فبايعه. >
وفي رواية أخرى أن عليا بعد مقتل عثمان، دخل حائط وأمر بإغلاق الباب عليه فجاء الناس فقرعوا الباب فدخلوا - وفيهم طلحة والزبير - فقالا يا علي: أبسط يدك، فبايعه طلحة والزبير. (4)
وذكر ابن العربي، أيضا أن يكون طلحة والزبير قد اشترطا على على أن يقتل قتلة عثمان، بأن ذلك لا يصح في شرط البيعة. (5)
وذكر الطبري في تاريخه أنه بعد أن استتب الأمر لعلي في البيعة، وذلك في يوم الجمعة الخمس بقين من ذي الحجة خطب في الناس، وكان من بين الأشياء التي أبان عنها: حرمات الله التي حرمها، ولاسيما حرمة المسلم، وأن المسلم من سلم الناس من لسانه
1 -انظر «المغني في أبواب التوحيد و العدل، عبدالجبار الهمداني.
2 -2 - البداية والنهاية لابن كثير
3 -3 - انظر مقدمة ابن خلدون، ويرى الموردي في الأحكام السلطانية قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل
البصرة بانعقاد البيعة بالإمامة ووجبرها على أقل عدد وهو خمسة مستدلين بيعة أبي بكر وكذلك
اختيار عمر ليعقد أحدهم برضا خمسة.
4 -تاريخ الطبري - العواصم من القواصم لابن عربي