فاجتمعنا إليه فسمعت عبارة يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، والله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي?
قال الحافظ في الفتح: و مراد عيار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع علي، وأن عائشة مع ذلك لم تخرج عن الإسلام ولا أن تكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، فكان ذلك يعد من إنصاف عمار وشدة تحريه قول الحق.
وقال أيضا: قال ابن هبيرة: في هذا الحديث أن عمارة كان صادق اللهجة وكان لا تستخفه الخصوصية إلى أن ينتقص خصمه، فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما
فقدم على علي وقد الكوفه بذي قار فقال لهم: يا أهل الكوفة أنتم لقيتم ملوك العجم فعضضتم جموعهم.
و قد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن رجعوا فذاك الذي نريده، وإن أبو داويناهم بالرفق حتى يبدأونا بالظلم، ولن ندع أمر فيه الإصلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله تعالى. (2)
ويقول عمر بن شبه (3) : «إن أحدا لم ينقل أن عائشة ومن معها نازعوا عليا في الخلافة، ولا دعوا أحدا ليولوه الخلافة، وإنما أنكروا على علي منعه من قتال قتلة عثمان وترك الاقتصاص منهما. (4)
ومن مجموع الروايات نجد أن خروج الزبير وطلحة والسيدة عائشة رضي الله عنهم
1 -انظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني.
2 -2 - البداية والنهاية لابن كثير
3 -3 - هو أبو زيد عمر بن شبه بن عبيدة البصري، النميري، أديب تحوي، لغوي إخباري، نشأ في البصرة،
وتوفي بسر من رأى منة 292 ه نقل الذهبي توثيقه، وقال ابن حجر إنه ذو تصانيف، نزل بغداد،
وهو صدوقي
4 -انظر أخبار البصرة، لعمر بن شبه ونقله عنه صاحب فتح الباري.
وي