ونقل ابن شهاب الزهري عن عائشة قولها: إنها أريد أن يحجز بين الناس مکاني، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبدا (1)
ويؤكد ابن العربي على هذا المعنى فيقول: وأما خروجها إلى حرب الجمل فيا خرجت لحرب، ولكن تعلق الناس بها، وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة، ونهارج الناس، ورجوا بركتها في الإصلاح، وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفت إلى الخلق، وظنت هي ذلك فخرجت مقتدية بالله في قوله: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًاالنساء: 114] وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات: 4] . (2)
وحينما وصل على إلى البصرة، جاء إلى عائشة فقال لها: غفر الله لك!، قالت: ولك! ما أردت إلا الإصلاح!! (3)
ولما انتدب علي القعقاع بن عمرو للإصلاح مع أصحاب الجمل، بدأ بعائشة، فسألها عن سبب خروجها؟ فأجابت: الإصلاح بين الناس. (4)
ولما قدمت البصرة، وبلغ عثمان بن حنيف - والي البصرة - قدومها ومن معها، أرسل إليها من يأتيه بخبرها، وسبب خروجها، فكان من جوابها، إن الغوغاء من أهل الأمصار، وتراع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى عليه وسلم، وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله، مع ما نالوه من قتل المسلمين بلا ترة، ولا عذر، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتي هؤلاء القوم، وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا، وقرأت: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ننهض في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل،
1 -انظر المغازي النبوية لابن شهاب الزهري.
2 -2 - انظر أحكام القرآن لاين العربي
3 -3 - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي. - تاريخ الطبري