الصفحة 178 من 186

عمرو التميمي، وهو الذي بعثه علي رسولا إلى طلحة والزبير بالبصرة يدعوهما إلى الألفة والجماعة، ويعظم عليهم الفرقة والاختلاف، فذهب القعقاع إلى البصرة، فبدا بعائشة، فقال: أي أماه ما أقدم هذا البلد؟ >

فقالت: أي بني الإصلاح بين الناس، فسألها أن تبعث إلى طلحة والزبير ليحضروا عندها، فحضروا فقال القعقاع: إني سالت أم المؤمنين ما أقدمها، فقالت: الإصلاح، فقالا: ونحن كذلك

قال فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟ وعلى أي شيء يكون؟ فوالله لئن عرفناه النصطلحن، ولئن أنكرناه لا نصطلحن، قالا: قتلة عثمان فإن هذا إن ترك كان تركا

للقرآن.

فقال: قتلتا قتلته من أهل البصرة) وأنتما قبل قتلهم أقرب منكم إلى الاستقامة منكم اليوم، وإنما أخر علي قتلة عثان ليتمكن منهم، فإن الكلمة في جميع الأمصار مختلفة.

فقالت عائشة: فإذا تقول أنت؟

قال أقول: إن هذا الأمر الذي وقع داوئره التسكين، فآثروا العافية ترزقوها وكونوا مفاتيح خير کا کنتم أولآ، ولا تعرضونا للبلاء، ولا تعرضوا له فيصرعنا الله وإياكم ..

وبعد أن فرغ القعقاع من كلامه قالوا: قد أصبت وأحسنت فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح الأمر، فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصلح کره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه!!

أما الذين كانوا يكرهون الصلح هم عبد الله بن سبأ وجماعته، وهؤلاء كانوا في جيش علي رضي الله عنه بدليل اعتراضهم على علي حين عزم على الرحيل قائلا: «ألا وإني راحل غدا فارتحلوا، ألا ولا يرتحلن غدا أحد أعان على عثمان بشيء في شيء من أمور الناس، وليغن السفهاء عن أنفسهم. (2)

1 -يقصد قتل حکيم بن جبله و دم معه، فحكيم من أهل البصر .. أحد العناصر المثيرة للفتنة فيها.

2 -تاريخ الطبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت