الصفحة 182 من 186

الرأي و تفرقوا عليه، والناس لا يشعرون!! (1)

وفي إطار السعي للصلح بعث إلى طلحة والزبير يقول: إن کنتم على ما فارقتم عليه القعقاع فكفوا حتى ننزل فنظر في هذا الأمر، فأرسلا إليه في جواب رسالته: إنا على ما فراقنا القعقاع من الصلح بين الناس، فاطمأنت النفوس وسكنت واجتمع كل فريق بأصحابه من الجيشين فلما أمسوا بعث علي عبدالله بن عباس إليهم، وبعثوا إليه محمد ابن طلحة السجاد، وبات الناس بخير ليلة. (2)

لكن جماعة ابن سبأ قاموا بتنفيذ مخططهم الذي رسمه أبن سبأ.

يقول الطبري في تاريخه: .. وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشر ليلة باتوها قط، قد أشرفوا على الهلكة، وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها، حتى اجتمعوا على إنشاب الحرب في السر، واستسروا بذلك خشية أن يفطن لهم، فغدوا مع الغلس، وما يشعر بهم جيرانهم انسلوا إلى ذلك الأمر انسلا"وعليهم ظلمة، فخرج مضريهم إلى مضرهم، وربعيهم إلى ربعيهم، ويانيهم إلى بانيهم، فوضعوا فيهم السلاح، فثار أهل البصرة،"

1 -تاريخ الطبري والبداية والنهاية لابن كثير

و على كل حال كان موقف علي رضي الله عنه، موقف المحتاط متهم، المتيري من فعلهم، وهو وإن كان لم يخرجهم من عسكره فقد كان يعاملهم بحذر وينظر إليهم بشر، حتى قال الإمام الطبري في تاريخه: بأنه لم يول أحد منهم أثناء استعداده للمسير إلى الشام - يقصد مسيره لحرب صفين -، حيث دعا ولده محمد ابن الحنفية وسلمه اللواء وجعل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قائد الميمنة وعمر بن أبي سلمة رضي الله عنه على الميسرة وجعل على مقدمة الجيش أبا ليلى بن عمر بن الجراح واستخلف على المدينة قلم بن العباس رضي الله عنهم. وهذه بادرة منه رضي الله عنه ليعلن تبرؤه من أولئك المارقين، ويثبت قدرته على السيطرة على أمر المسلمين من غير عون منهم، فقد كان له في المسلمين الموالين له والمؤيدين لخلافته ما يغنيه عن الاستعانة بهم والتودد إليهم؛ وهذا أقصى ما يمكنه فعله بتلك الطائفة إذ ذاك، وهو كافي في عذره

لأنهم مئات وهم قرابة وعشائر في جيشه، فيا يأمن لو عاملهم بأكثر من هذا من الشدة أن يمتد حبل الفتنة في الأمة، كما حصل ذلك لطلحة و الزبير وعائشة بالبصرة حين قتلوا بعضا منهم، فغضب لهم

قبائلهم واعتزلوهم.

2 -البداية والنهاية مصدر مسابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت