الصفحة 184 من 186

وثار کل قوم في وجوه أصحابهم الذين بهتوهم، وخرج الزبير وطلحة في وجوه الناس من مصر فبعثا إلى الميمنة .... وثبتنا في القلب، وقالا: ما هذا؟ قالوا: طرقنا أهل الكوفة ليلا.

فقالا: قد علمنا أن عليا غير منته حتى يسفك الدماء، ويستحل الحرمة، وإنه لن يطاوعنا، ثم رجعا بأهل البصرة، وقصف أهل البصرة أولئك حتى ردوهم إلى عسکر هم، فسمع علي وأهل الكوفة الصوت وقد وضعوا رجلا قريبا من علي ليخبروه بها يريدون، فلما قال ما هذا؟ قال ذاك الرجل: ما فجئنا إلا وقوم منهم بيتونا فرددناهم من حيث جاؤوا فوجدنا القوم على جل فركبونا وثار الناس وقال علي لصاحب ميمنته انت الميمنة، وقال لصاحب ميسرته: انت الميسرة، ولقد علمت أن طلحة والزبير غير منتهين حتى يسفك الدماء ويستحلا الحرمة، وإنها لن يطاوعاناه.

وعلى الرغم من تلك البداية للمعركة، إلا أن الطرفين ما لبثا يملكان الروية حتى تتضح الحقيقة، فعلي ومن معه يتفقون على ألا يبدأوا بالقتال حتى يبدأوا طلبا للحجة واستحقاقة على الآخرين بها، وهم مع ذلك لا يقتلون مديرة، ولا يجهزون على جريح، ولكن السبئية لا تفتر انشابة. (1)

وعلى الجانب الآخر ينادي طلحة وهو على دابته وقد غشيه الناس فيقول: يا أيها الناس أتنصتون؟ فجعلوا يركبونه ولا ينصتونه، فيا زاد أن قال: أف أف فراش نار وذبان طمع! (2)

ويفضل السبئية ضاعت محاولات الصلح التي جرت حتى آخر لحظة من لحظات المعركة، وتتولى عائشة رضي الله عنها دفع الأمر بقدر ما تستطيع، وهي في أثناء ذلك تكشف لنا بشكل أوضح دور السبئية في الوقيعة فحينما اشتد الحرب، وحي القتال، وقتل طلحة، ورجع الزبير، ناولت کعب بن سور مصحفا وقالت أدعهم إليه، فتقدم به، وأستقبله مقدمة جيش الكوفين وفيه ابن سبأ وأعوانه يرشقونه بالنبال حتى قتلوه،

1 -المصدر السابق

2 -2 - تاريخ خليفة بن خياط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت