الصفحة 108 من 358

المعرفة العامة التي تتطلبها الحصافة هو معرفة مبادئ الأخلاق. والحصافة بهذا المعنى تكون حينها نوعا من الفضيلة، وهي في صيغتها الأكثر شيوعا ميزة تلعب دورة في القرارات التي تتخذها بشأن حياتنا الخاصة، وعلى أية حال فإنها من ناحية خاصة ميزة الزعماء السياسيين (12)

ما هي أنواع المعرفة السياسية العامة التي يحتاج إليها الساسة؟ إن أرسطولا يتعرض لهذا السؤال بشكل كامل إطلاقا لكنه يقدم عدة إجابات مهمة عنه. الأول يأتي في ملاحظته بأن هناك خمسة أمور موجودة عامة في صميم التشاور او النقاش العائدات والنفقات، الحرب والسلام، الدفاع عن الأرض، الواردات والصادرات، التشريع» - أو بلغة عصرية أكثر المال، والسياسة الخارجية، والدفاع، والتجارة، والقانون الدستوري (13) . ومع تركيزها المستغرب، ربما، على البعد الاقتصادي لمهنة إدارة شؤون الدولة، فإنه لا يمكن إدخال تحسينات على هذه اللائحة بسهولة وبسرعة في الوقت الحاضر. ومن الجدير بالذكر أن أرسطو يمضي للتأكيد على أهمية تعلم أمور عن دول أخرى وعن دولة المرء ذاته على حد سواء، بما فيها أمثولات ودروس قد يتم استخلاصها من سياساتها الداخلية. وهو يأتي أيضا على ذكر قيمة المعرفة التاريخية ولاسيما في علاقتها بقرارات الذهاب إلى الحرب، لأن السياسيين على ما أعتقد يحتمل أن تكون لديهم خبرة أقل وضوحا بهذه الأوضاع النادرة نسبية.

ويمكن أيضا إيجاد الإجابات في ملاحظات ارسطو التي تتجه إلى المزيد من التنظير، والمتعلقة بالموضوع الذي يدور حول العمل السياسي. فالعمل السياسي بمعناه الأصلي هو ببساطة قضايا المدينة أو دولة - المدينة (كلمة polis هي المرادف اليوناني لكلمة دولة التي نستعملها) . وكما يؤكد أرسطو في بداية كتابه والسياسة، فإن المدينة هي نوع من الشراكة أو الرابطة، ومثل غيرها من علاقات الشراكة والروابط، فإنها تهدف إلى تحقيق بعض الفائدة المألوفة لأعضائها. غير أن ما يميز المدينة هو أنها الشراكة المطلقة التي تهدف إلى الخير النهائي المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت