شراكة تحتضن جميع الخيرات الأقل للشراكة الأصفر (العائلة مثلا) . ويقول لنا أرسطو في بداية كتابه «أخلاق نيكوميده إن هذا الخير النهائي المطلق هو العيش الرغيد أو السعادة (14)
هنالك عدة مضامين تنطلق من هذا الأمر، فلان الخير العام الذي يسعى إليه القادة السياسيون يشمل الجميع، فإنه يتطلب منهم أن يدركوا بطريقة ما جميع الفوائد الأقل التي تساهم فيه. ويعقد أرسطو مقارنة ما بين السياسي والمعلم الباني» (architekton) - في الواقع هو متعهد البناء، فمتعهدو البناء ليسوا مضطرين لأن يمتلكوا معرفة مفصلة بجميع المهن التي هناك حاجة إليها من أجل بناء منزل، وما يتوجب عليهم معرفته هو بالأحرى كيفية تنسيق ودمج أعمال الحرفيين المختصين الذين يشتغلون لصالحهم. وبنفس القدر من الأهمية، يجب أن يكونوا قادرين على الحكم على نتاج الأعمال النهائية لهؤلاء الحرفيين، لناحية براعتهم الفعلية ومساهمتهم في إنجاح المشروع إجمالا. ويقول لنا ارسطو إن السياسي الصالح هو شخص قادر على التفكير المنهجي والعملي»، فهو
يستخدم فنون أو أنماط الخبرة كالإلمام بالعموميات، وفن الخطابة، ولكنه يخضعهم للخير العام الذي يكون من اختصاصه السعي لتحقيقه. إن المعرفة التي يملكها المستخدم، قد تكون أقل جوهريا من معرفة الصانع أو الفاعل، إلا أنه ومن وجهة نظر عملية، فإنها معرفة أفضل. وإن الامتحان النهائي لمنزل ما ليس نوعية مواد بنائه أو إتقان إشادته، وإنما إلى أي حد يلائم حاجات الأشخاص الذين سوف يعيشون هناك (15)
والنقطة الثانية الجوهرية على حد سواء تتعلق بتعريف ارسطو «للسعادة باعتبارها الخير المطلق، ولذلك، ومن ناحية ما، باعتبارها الشغل الشاغل للعلوم السياسية، وهذا يبدو غريبة للوهلة الأولى ويصعب تبريره. فقد كان الأميركيون ولفترة طويلة مرتاحين إزاء الصيفة الأكثر تحديد الأهداف العمل السياسي - والحياة، الحرية، البحث عن السعادة» ، المطروحة في إعلان الاستقلال. وتفيد هذه الصيغة أنه لا شان للسياسيين بمحاولة تحقيق أو حتى تعريف رؤية واقعية